الدين والخيال والمقاومة؛ من أجل إعادة بناء الإنسان
عن الكتاب
إن تاريخ الصراع بين الحضارات هو تاريخ صراع الخيال. كلما اتسع خيال حضارة ما هيمنت على غيرها، وكلما انحسر خيال حضارة خرج أهلها من التاريخ؛ فالإنسان يموت حين يفقد خياله. ولا تهيمن حضارة على التاريخ وعلى الحضارات الأخرى إلا في حال اتَّسع خيال منتسبيها والفاعلين فيها وانحسر خيال منافسيها. هذه فرضيات وقول مجازف نحسب أن أحدًا لم يسبقنا إليه إلَّا شذرات من كلام يمجِّد الخيال من دون ربطه بحقيقة الصراع في التاريخ البشري. لذلك ننطلق من هذا القول ونسعى لإثبات فرضياته بالحجة البرهانية المنطقية، ومن ثم نبحث في سبل تجاوز المعوِّقات أمام النهوض الحضاري ووضعية التخلف التي يعيش في كنفها الإنسان في المجال العربي الإسلامي. إننا نسلِّم بأن القدرة على التخيل هي قدرة إنسانية أساسية، تشبه القدرة على التفكير وعلى وعي الذات، غير أن إنسان المجال العربي الإسلامي لم ينتبه إلى أهمية هذه المعركة، لذلك ما يزال تابعًا مرتهنًا للغرب الذي نجح في أسر خياله ونمذجته واستعباده.
