الليل كما هو
أدب، قصص قصيرة
2025/11/07
تأليف:
نيروز مالك
عن الكتاب
شرود
شردّتُ عمَّا كان يقوله صاحبي، وهو الجالس إلى يميني.
شردّتُ في وجوه المارة الذين يعبرون أمام المقهى.
أطفال، نساء، شيوخ، شباب.. وعجائز.
كنت أرى مرور الحياة من أمامي. أرى الحكايات المؤلمة، وذلَّ شخصياتها، وبؤس دورهم فيها. هذا المشهد كان ينقطع أحيانًا على وجه يتطلع إلى داخل المقهى، يحشر نظره بين الطاولات، ثم يطيِّره من فوق رؤوسنا، وهو يبتسم بسمة ساذجة لا معنى لها. كان لا يلبث أن يدير ظهره لنا ويمضي. ولكن، قبل أن أسأل نفسي: ماذا كان يريد يا ترى؟ سمعت صاحبي يقول:
ما رأيك؟
التفتُّ إليه باستغراب، وسألته:
بماذا؟
نظر إليَّ طويلًا كأنه يعاتبني، وما لبث أن قال:
لا شيء.
لم أطلب منه أن يعيد ما كان قد فاتني من قوله. فعدّت أسأل نفسي:
يا ترى، ماذا كان صاحبي يقول؟
