الأحزاب السياسية في البلاد العربية
عن الكتاب
الأحزاب اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ صورة مصغَّرة ﻋﻦ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ، وبقدر ﻣﺎ يكون اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ واعيًا ومتنورًا وﻣﻠﺘﺰمًا ومتعلمًا يفسح المجال لتشكيل أحزاب من المفترض أن تكون متقدمة عليه في نواحٍ كثيرة، ﻓﻬﻲ طليعة أمة اﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ. وبقدر ﻣﺎ يُحسِن المتحزِّبون الحرص على خدمة اﻷﻣﺔ واﻟﻤﺠﺘﻤﻊ، والتنافس على أساس هذه الخدمة، بقدر ما يكون لوجود الأحزاب معنى وجدوى، أي ينبغي للأحزاب أن تكون ﻋﻠﻰ مستوى المسؤولية اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ واﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ واﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ؛ ﻷن الحزب ليس ﻏﺎﻳﺔ في حدِّ ذاﺗﻪ، وإﻧﻤﺎ هو وﺳﻴﻠﺔ لخدمة الأهداف اﻟﺘﻲ يطرحها وﻳﺘﺒﻨﺎﻫﺎ. وﻣﻦ ﻫﻨﺎ تنشأ اﻟﻌﻼﻗﺔ الجدلية والترابط ﺑﻴﻦ الأحزاب واﻷﻣﺔ واﻟﻤﺠﺘﻤﻊ، فالأخير هو وﻋﺎء الأحزاب ومنطلقها وغايتها. إن الأحزاب حقيقة ﻻ يمكن ﻓﺼﻠﻬﺎ عن الواقع اﻟﺴﻴﺎﺳﻲ اﻻﻗﺘﺼﺎدي اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ الثقافي، واﻟﺘﺒﺎري في تأسيسها ليس هواية ﺑﻞ مسؤولية؛ ففي اﻟﻨﻬﺎﻳﺔ يقف اﻟﺠﻤﻴﻊ أﻣﺎم صناديق الاقتراع، ليتضح مَن منها جدير بالخدمة اﻟﻌﺎﻣﺔ لينجح، ومن منها يجب أن يُستبعد في لحظة معينة..
