مهند البعلي
مهند البعلي
مقالات الكاتب
مقدمة يُولد القانون، في أصله، من رحم السياسة، بوصفه أداةً لتنظيم القوة وضبط الصراع داخل المجتمع. ففي لحظته الأولى، لا يظهر القانون بوصفه قيمةً مجردة أو معيارًا أخلاقيًا سابقًا على السلطة، بل بوصفه قواعد عامة تضعها السلطة لضمان الاستقرار واستمرار الحكم. ومع ترسّخ هذه القواعد، يبدأ القانون تدريجيًا في أداء
بعد عامٍ على تولّي السلطة الانتقالية الحكم، لم تتحقق وعود الانتقال ولا ملامح الدولة الجديدة. ما بدأ بشعارات الحرية والعدالة والمواطنة انتهى إلى فوضى، وأعاد إنتاج الاستبداد بوسائل مختلفة. هذه المقالة محاولة لتقويم أداء السلطة الانتقالية منذ وصولها إلى الحكم وحتى تاريخ كتابة هذه الأسطر، بين النيّات المعلنة والواقع الذي
بقرارها القاضي بإلغاء الفائدة القانونية بين الأفراد، قررت محكمة النقض أن تكون «أكثر تدينًا» من واضع القانون نفسه. لكن ما بدا فتوى فقهية بثوب قضائي، يكشف في جوهره أزمة أعمق من الاقتصاد أو الدين. إنها أزمة فهم الدستور ذاته، حين يُختزل في مادة واحدة وتُستخدم مبادؤه لتقويض القانون بدل صونه.
مقدمة في كل مجتمع يسعى نحو العدالة والاستقرار، تشكّل الحياة السياسية أحد أعمدة التوازن بين الدولة والمجتمع، ومجالًا مفتوحًا لتداول الأفكار وتنظيم المصالح وتوزيع السلطة. ويمثّل الحزب السياسي، في هذا السياق، أكثر من مجرد هيكل تنظيمي؛ إنه تجسيد لفكرة، وتحالف إرادات، وأداة مدنية لتنظيم الخلاف داخل المجتمع. في البلدان التي
مقدمة السياسة في جوهرها ليست مجرد صراع على النفوذ أو تنافس انتخابي، بل هي فعل منظم لا يقوم إلا بوجود مؤسسات عامة تعترف بالتعددية وتنظمها في إطار شرعي. فحيثما وُجدت مؤسسات حقيقية، تحوّلت التفاعلات الاجتماعية إلى طاقة إيجابية، وأصبحت الصراعات سببًا في سنّ قوانين تجعل من الحرية شرطًا لتحقيق العدالة
وُلد النظام القانوني الدولي بعد الحرب العالمية الثانية بوعد حماية الإنسان من فظائع الإبادة والاضطهاد، لكن حرب غزة تكشف اليوم أن هذا الوعد قد تحوّل إلى خذلان، وأن العدالة لم تعد سوى أداًة لمحاسبة الضعفاء وامتيازًا لحماية الأقوياء. منذ ما يقارب السنتين والحرب الإسرائيلية على قطاع غزة متواصلة تحت شعار
مقدمة في عام 1990، اعتمد مؤتمر الأمم المتحدة الثامن لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين، المنعقد في هافانا، وثيقة مركزية بعنوان “المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين”، ثم أقرتها لاحقًا الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب القرار رقم 45/121. وقد جاءت هذه الوثيقة استجابةً لحاجات متزايدة إلى ضمان استقلال المحامين، وتعزيز دورهم في كفالة
حين نقرأ في الإعلان الدستوري السوري نص المادة الثالثة التي تقول: “الفقه الإسلامي هو المصدر الرئيس للتشريع”. قد يتبادر إلى الذهن أنها مجرد عبارة إنشائية، لا تغيّر من الواقع شيئًا، ولا تؤثر في بنية النظام القانوني القائم منذ عشرات السنين. لكن عند التمحيص، تُخفي هذه العبارة القصيرة في ظاهرها، تحولًا
يعد الإعلان الدستوري إطارًا قانونيًا ينظم التشريع في البلاد خلال المرحلة الانتقالية، إذ يحدد المبادئ الأساسية التي تستند إليها القوانين، ويضع الأسس الدستورية التي توجه عملية التشريع. ومن خلال مواده، يبين مصادر التشريع مثل الفقه الإسلامي، والاتفاقات الدولية، والعرف، كما يحدد العلاقة بين القوانين الداخلية والالتزامات الدولية. إضافة إلى ذلك،
تترك الحرب، بطبيعتها، وبما تتسبب به من موت ودمار، أثارًا عميقةً في وجدان أي إنسان، ولا تشذ الحرب في أوكرانيا عن هذه الحقيقة، لذلك شكّل الغزو الروسي مناسبة جديدة للتنديد بالعنف بشكل عام وبالحرب بشكل خاص. وعلى الرغم من أن الرأي العام العالمي يبدو منحازًا إلى حدٍ بعيدٍ لدعم حق