فقط في الحب يصُحُ أن تُعبّر عن حالتك العاطفية، وتكتب ما يروي قلبك، لكن الكتابة في السياسة والمجتمع، وسط أحداث دامية ترتقي إلى الإبادة الجماعية، كالتي رأيناها في مناطق مختلفة في سورية، لا تصح أبدًا، بل تتطلب التروّي ولجمَ حصان العاطفة والغضب الهائج، لكي تتمكن من وضع النقاط على الحروف.
السياسة المقرونة بالسلطة والعلاقات بين الدول لها ألف وجه، فهي عدوة العاطفة، قذرة، متآمرة، مخادعة، وبعضهم يصفها بالفن، فن إدارة وتشكيل العلاقات، أما السياسة الداخلية فهي مختلفة كونها تتمحور حول بناء المجتمع وإدارة شؤونه اليومية، وتتطلب إنشاء بنية تحتية اقتصادية، اجتماعية وثقافية، إلا إذا كان هدف السياسة الداخلية احتلال السلطة وترسيخ السيطرة.
منذ أن وصل حزب البعث إلى السلطة، ومع بداية حُكم آل الأسد، تم إلغاء سورية الوطن، وتقرر تحويلها إلى مزرعة، تشبه مزرعة جورج أوريل “مزرعة الحيوان”، تديرها عصابة هرمية، ومع إنشاء هذه المزرعة، استُحدِث مصطلح “وّلك حيوان”، على قواعد مخاطبة سكان هذه المزرعة.
عاش السوريون في هذه المزرعة أكثر من نصف قرن، كانت كافية ليحظى كل سوري بلقب “حيوان” والبعض كان محظوظا أكثر، ونال رتبة “حيوان ابن حيوان”.
من حسن حظ آل الأسد أن الجميع، ومن كل الطوائف شارك وبتماهٍ في بناء هذه المزرعة -مزرعة عابرة للطوائف-، وشاركوا بكامل قواهم -العقلية والعاطفية- في بناء جدار سميك حولها، أطلقوا عليه اسم “الصمود والتصدي”.
في مزرعة آل الأسد تمت إعادة تشكيل الشعب، وانتقل من قطعان تحكمها أعراف العائلة، القبلية، الدين، إلى قطيع جامع تديره سلطة مركزية، فالمركزية شرط رئيس في بناء دولة الاستبداد.
مع الوقت، وبعد خمسة عقود تراكم الروتين، تفاقم الضجر وضاقت المزرعة بساكنيها، وذات يوم اشتعلت وبمحض الصدفة الانتفاضة في المزرعة، وكان خازن نار الانتفاضة أطفال من الخاصرة الجنوبية -أطفال من درعا- وليس من القلب، حيث تجتمع السلطة والمال، ثم اتسعت دائرة نار الانتفاضة لتطال كل الجغرافية السورية.
بعد أربعة عشر عامًا، تميزت بالدمار الفاحش والقتل -بكل الوسائل- والتشرد، هرب الراعي الأكبر، وخرج السوريون محتفلين بنهاية حقبة “مزرعة آل الأسد”، طامحين إلى الحرية، وبناء وطن يعكس شعار “الشعب السوري واحد”. كان الحدث عرسًا جماعيًا، عابرًا لبلاد الشتات، يوزع الفرح والتفاؤل، لكن سرعان ما انتهى العرس من دون شهر عسل، وتبين أن الغيمة التي ظهرت في سماء سورية لا تحمل مطرًا. وسرعان ما بدأ الفرح يتراجع، فأسقط الراعي الجديد شعار “الشعب السوري واحد” واعتمد تقسيم المزرعة الكبرى إلى مزارع طائفية صغيرة، تكون تحت سلطة وقيادة “مزرعة بني أمية”، كُتِب على بيرقها شعار “من يحرر يقرر”. وصدر القرار الأول، باحتكار السلطة، ثم أعقبها ارتكاب المجازر والقتل العشوائي، كخطوة أولى لإخضاع المزارع الصغرى، ليتبيّن أن معركة السوريين لم تكن حقًا مع الاستبداد، بل كانت معركة استبدال، ليقولوا لنا إن الدكتاتورية ليست من حق آل الأسد (العلويين)، بل من حق بني أمية (أهل السُنّة).
كما الحال في مزرعة آل الأسد، لكن مع استبدال الأقدام، بقيت الكلمة العليا للحذاء العسكري والمخابراتي، أحذية مجهزة بصواريخ “التخوين” و”الأجندات الخارجية”، تُطلق على كل من يتجرأ أن يطلق سراح صوته الحر في الفضاء السوري.
وها نحن اليوم نرى أن “مزرعة بني أمية” بقيادة الجولاني/ الشرع تتبنى تلك الأدوات في التعامل مع مُكونات المزارع الأخرى. ما نراه منذ سقوط “مزرعة آل الأسد”، يؤكد أن ما حدث ليس تحريرًا، بل احتلال جديد؛ احتلال عسكري، يشبه احتلال آل الأسد، قام به فصيل عسكري، انطلق من غابات القاعدة، ثم انتقل إلى صحاري داعش، وبعدها الى جبهة النصرة، التي تحولت بقدرة التقلبات المناخية إلى جبهة تحرير الشام، ليستقر هذا الفصيل في قصر الدكتاتورية.
لا أحد ينكر أن الحصة الكبرى من جرائم القتل المرعبة، والدمار العامودي والأفقي الذي ارتكبته عصابة الأسد، طالت البيئة السُّنية. وبدأ النهج المنظم لاستهداف هذه البيئة واضحًا، مع بداية تسليح “الثورة السورية”، الذي لم يكن محط إجماع أكثرية مكونات “الثورة”.
واليوم نسمع كثيرين يرددون القول: “نحن السُّنة من دفع الثمن الأكبر”، ولهذا “السلطة من حقنا”، وبهذا يرون السلطة غنيمة، وأداة للتعويض عن خسائرهم. وهنا لا بدَّ من طرح السؤال على هؤلاء: ألا تتحمل الأكثرية “السّنية” قسطًا كبيرًا من المسؤولية، بسبب صمتها الطويل على نظام القمع الأسدي، بل ومشاركة الكثيرين من أبنائها في مراكز قيادية في سلطة القمع!؟
الحديث بمنطق من دفع الثمن أكثر، وبمنطق الأكثرية والأقلية، لا يخدم مستقبل سورية كدولة لكل أبنائها، بل يُشكل وقودًا لمشروع التقسيم. وكل من يشارك في صناعة التخوين وتسويقها في الإعلام الأصفر، ويزودها بجرعات قاتلة من التجييش الطائفي، فهو يهدم وحدة سورية، ويدفعها بقوة إلى التفتت والشرذمة.
التخوين على قاعدة الانتماء الطائفي، هو سلاح الجاهل، وضعيف الفكر، سلاح الهارب من مواجهة الحقيقة، وأقول لأتباع “تيار التخوين” من أهل السنة، إذا ما اعتمدنا الانتماء الطائفي قاعدةً لدمغ الآخر بالخيانة، فستجد من يقول إن “أهل السنة أكبر خونة”، فمصر “السُّنية” كانت أول من رفع علم النجمة السداسية، ولحق بها موريتانيا، والأردن، والمغرب، والامارات، والبحرين، والباقون يديرون علاقات اقتصادية وسياسية سرية، بمعنى اعتراف غير مُعلن بدولة الاحتلال. وأما ما يحدث في غزة من جرائم قذرة وإبادة جماعية ترتكبها دولة النجمة السداسية بحق الشعب الفلسطيني، فقد رأينا ليس فقط صمت “أهل السنة” من الحكام، بل الدعم المطلق بالمال والعتاد لهذه الجرائم، فضلًا عن السلطة الفلسطينية “السنية”، سلطة عباس، الشريك المعنوي لنتنياهو في إبادة الشعب الفلسطيني. وعلى المستوى الشعبي، لم نرَ تظاهرات إلا في مملكة المغرب التي يحكمها ملك ينتمي إلى الطائفة العلوية، وفي اليمن “الشيعية”. كل هذا ولم نسمع أحدًا يضع كل أهل السنة في سلة واحدة، سلّة التخوين، فلا هكذا تورد الإبل يا حضرة الجولاني القديم/ الشرع الجديد. لا أعرف لماذا تذكرت في هذه اللحظة ما وصفك به سابقًا أحد المقربين منك اليوم، بـأنك “لورنس العرب”، وكل عارف بالتاريخ يعرف من هو لورنس العرب.
التخوين سلاح قديم، لطالما استعمله الأسد، لكي يخفي جرائمه. التخوين والتجييش الطائفي ليس إلا أدوات تنتهجها سلطة القتل والتكفير لممارسة الجريمة المُنظمة. وقد طور قطيع الاستبداد آلية تردع الاختلاف، تقوم على وصف المُختلف بأقذع الأوصاف.
على مدى أربعة عشر عامًا رفع السوريون شعار “الشعب السوري واحد”، وتغنوا به، وبعد أن دخلت جماعة “بنو أمية” على خط السلطة، وحوّلوا ليالي سورية إلى “ليالي الكرستال”، وتحوّل هذا الغناء بقدرة الجولاني إلى سؤال: “شو يعني سوري؟”، وسريعًا جاء الجواب على جناح رصاصة قاتلة، اخترقت صدر الوطن الواحد قبل أن تستقر في صدر الضحية (الدرزي). هذه الرصاصة يليق وصفها بـ “الهوية البصرية” التي قدمها الجولاني لسورية الوطن، هوية رأيناها في الساحل، في جرمانا وصحنايا، وفي الكنيسة، ولن تنتهي عند السويداء.
أما ما حدث أخيرًا في السويداء، فكل مبتدئ في التاريخ والسياسة يعرف مخططات المشروع الصهيوني في المنطقة العربية، الذي يقوم على التوسع والسيطرة من خلال تفتيت وتجزئة دول المحيط.
من قام بإرسال قطعان جيشه ودباباته لإخضاع مُكوّن من نسيج البلاد، وارتكب مجازر بشعة، لا شكّ أنه يعرف مسبقًا النتائج، وبأن هذا الفعل لن يصب إلا في اتجاه واحد، اتجاه إسرائيل، التي كانت تعرف تمامًا ما سيُقدم عليه الجولاني، لكنها تركت ذلك يحدث، لإدراكها أن الضحية ستكون جاهزة لأن ترتمي حتى في حضن الشيطان لتنقذ وجودها، وإذا كان الجولاني لا يعرف أن أفعاله ستسير في اتجاه مخطط إسرائيل، فهذه مصيبة كبرى تُحسب عليه، ثمنها ليس أقل من التنحي أو الإقصاء، لكننا نعرف عن ظهر تجربة أن هذا ليس واردًا في قاموس السلطة الدكتاتورية.
هل قرأ الشرع، حين كان اسمه الجولاني، كتاب “سأخون وطني” للمرحوم الماغوط، أم إنه اكتفى بقراءة ابن تيمية، وصحيح البخاري.
وأما الذين شكروا إسرائيل بعد مجزرة الجولاني، فلا شك أن كل عاقل وحر يتفهم الحالة، فحين ترى أن سكين القريب يتمدد فوق عنقك، وأن دائرة الموت تطبق عليك من كل الجهات، فلا شكّ أن الضحية أيًّا كانت، ستتعلق بقشة الشيطان وتشكره، على إنقاذها من براثن الإبادة. وأما اللذين ذهبوا أبعد من هذا ورفعوا علم النجمة السداسية، فأقول لهم لقد قابلتم الجريمة بخطيئة كبيرة، فإسرائيل لم تكن يومًا عمقنا الثقافي ولا التاريخي، ولا يجمعنا بها شيء، إسرائيل قامت على العنف والمجازر والتطهير العرقي، والصهيونية لا تؤمن بتاتًا بالإنسانية، والشواهد على ذلك كثيرة، فمنذ تأسيسها تعاملت مع السلطة النازية على قتل اليهود، لأن يهود ألمانيا رفضوها، ومنعوا قادتها من عقد مؤتمرها الأول في مدينة ميونخ، فقامت القيادة الصهيونية بتسليمهم إلى براثن النازية، لكي تفرض نفسها عليهم، ومن ثم قدّمت نفسها منقذًا لهم من الإبادة. من يتآمر على ناسه، يتآمر على الغرباء، أما آخر الشواهد على جرائم الصهيونية، فهي حرب الإبادة المستمرة في غزة.
إسرائيل تُعرِّف نفسها في قوانينها بوصفها دولة اليهود، وكل ما هو غير يهودي، مكانه أقصى الهامش، إلا إذا تطلبت المصلحة غير ذلك.
دخول إسرائيل، أو إدخالها على خط السويداء، هو جريمة بحق الحاضر والمستقبل، ذاك لأن ما تسعى إليه إسرائيل، هو تحويل الدروز إلى كاسحة ألغام لمشروعها التوسعي. الهجري الذي اعتلى منصب المشيخة، لم يأتِ بالانتخابات، الشرع كذلك، بل بالوراثة، كما بشار. ليس هذا فقط بل إن تاريخه الموالي لنظام الاستبداد الأسدي، لا يتناسب مع الديمقراطية. الديمقراطية والحرية مطلب الأحرار، لكنه عرف كيف يتسلق على أكتاف أحرار السويداء، فبعد أن شتمه وأهانه وفيق نصر، ممثل نظام الأسد القمعي في السويداء، دخل على خط تظاهرات ساحة الكرامة، وتَصدّر المشهد حتى اليوم.
أُدرك جيدًا الشرخ الذي تسببت به مجازر السويداء، لكن السير وراء الهجري وجماعته، ومطالبته بالانفصال فيه الكثير من الأخطار، إضافة إلى ذلك فلا هو ولا طارق الشوفي، ولا مالك أبو خير، ولا أشباههم يحق لهم انتزاع تمثيل أهل السويداء، لذا على أحرار الجبل وأحرار سورية أن يتصدوا لتسونامي الانفصال، بالصبر والحوار، فمهما حدث تبقى سوريا، بكل مكوناتها، البعد الثالث للسويداء، استثني من هذا البعد السلفيين والتكفيرين.
الحقيقة إن الأحداث في سورية، وصلت تردداتها إلى المجتمع الجولاني، فمنذ اندلاع الانتفاضة السورية تلقت البيئة الجولانية، ولا سيَّما التيار الوطني، ضربتين قاسيتين: الأولى كانت حين بدأ نظام الأسد الاستبدادي، بقتل شعبه دون رحمة، ما دفع فئة من دائرة جيل الشباب، الذين ولدوا وترعرعوا تحت الاحتلال، أن تطلب الجنسية الإسرائيلية، لأنها، بحسب تعبير هذه الشريحة، ترفض العيش في فضاء استبدادي، بعدما رأت القتل والدمار الذي أنزله نظام الأسد بشعبه، وأما الضربة الثانية، فجاءت من النظام الاستبدادي الثاني، نظام الجولاني، فبعد مجازر السويداء، توسعت دائرة طالبي الجنسية الإسرائيلية، بشكل كبير، حيث يرى هؤلاء، بعد الذي حدث، أن لا مكان لهم في ظل حكم وممارسات المجموعات التكفيرية الإجرامية، التي يقودها الجولاني، وأن الوطن إن لم يحفظ كرامة الانسان وحريته، فلا حاجة إليه. هذه التطورات والمعطيات في الجولان دفعت بالتيار الوطني إلى أقصى الهامش، وحشرته في الزاوية الحادة. وهذا يُؤكد المُؤكد، أن الأنظمة الاستبدادية أكثر من يخدم إسرائيل ومشاريعها التوسعية.
سورية ومنذ تأسيسها تعيش بين عدوّين، العدو الداخلي (نظام الاستبداد) والعدو الخارجي (إسرائيل)، والمفارقة أن كليهما في حاجة إلى الآخر لكي يحصن بقاءه واستمراره. إسرائيل، كما قال بن غوريون، في حاجة إلى عدو خارجي، لكي تضمن تماسك مجتمعها الاستيطاني، الذي جاءت موارده البشرية من أكثر من مئة دولة، أي مئة ثقافة مختلفة. وأما نظام الاستبداد، فهو في حاجة إلى العدو الإسرائيلي، ليُشرعن وجوده وبقاءه، ويكتم الأصوات المختلفة تحت شعار: “لا صوت فوق صوت المعركة” مع المُحتل.
لا أحد كان يتوقع أن تنتهي “الثورة” السورية، أو الأجدر تسميتها الانتفاضة السورية، بهذا الشكل.
الثورة على الاستبداد تتطلب هدم القائم، وتجفيف موارده، وليس إعادة تدوير الاستبداد.
سوريا، بعد كل ما عاشته، في حاجة ماسة إلى تفكيك عمارة الاستبداد، وإنشاء بنية فكرية جديدة، تنحاز للإنسان، تعيد له كرامته المفقودة منذ أكثر من نصف قرن، وتغطي حاجته إلى الحرية والديمقراطية.
سورية في حاجة إلى خلق شروط سياسية واجتماعية، تجعل من الحرية أمرًا ممكنًا، ومن الديمقراطية واقعًا مُعاشًا، شروط لا تُقصي المختلف، بل تفتح طريق التلاقي بين جميع مكونات المجتمع. وهنا يحضرني ما قاله المفكر السوري برهان غليون:
“التعددية ليست ضعفًا بل هي قوة تُغني المشهد السياسي وتوفر حلولًا تنبع من الحوار والتفاهم وليس من الإقصاء والتهميش. ويرى غليون أن النهضة لا تتحقق إلا عبر ترسيخ التعددية الفكرية والسياسية.
في الحقيقة المشكلة ليست منحصرة فقط في قيادات النظام الاستبدادي، بل هي أكثر في حاضنته البشرية، التي تهيمن عليها ثقافة القطيع، والقطيع لا يحتاج إلى الحقيقة، بل إلى التماهي، وإلى الطمأنينة التي تأتي من القول: كلنا نشبه بعضنا ونفكر في الشيء نفسه. ولكي يحافظ مجتمع القطيع على تماسكه، يتبنى رفضَ الغريب، غريب التفكير، والمُختلِف، ويدفع به إلى حضن الاغتراب داخل الوطن.
لقد قال فوكو: “إن سلطة الجماعة، سلطة القطيع، قد تكون أقسى من سلطة الطغاة”، الطاغية قد تقاومه وقد يُقتل، لكن القطيع يُحيط بك من جميع الجهات، في العمل، في الشارع، في المدرسة، في المقهى، في الشاشات. وأما جون ستيوارت ميل فقال في كتابه عن الحرية: إن أعظم تهديد للدولة ليس استبداد الدولة، بل استبداد الرأي العام (القطيع). وألبير كامو قال “القطيع لا يمنحك الحرية، بل يمنحك هوية جاهزة مقابل أن تتنازل عن جرأة التفكير”.
سورية ومنذ أكثر من نصف قرن، تشبه السفر على ظهر قطار هندي. السلطة الحاكمة تجلس على مقاعد داخل العربات، والأكثرية تتسلق سطوح العربات، ولا أحد يسأل عن الأمان، اعتقادًا بأنهم في أمان.
كأن السوريين كسروا المرايا، خوفًا من رؤية الديكتاتور وسلطة الاستبداد في وجوههم.
على السوريين أن يفكروا عميقًا ويواجهوا صورتهم في المرآة قبل فوات القطار.