Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email

المقدمة:

1- تواريخ مهمة في الثورات العربية:

2- أحوال الدول العربية قبل الربيع العربي:

3-الدور الذي أدته مواقع التواصل الاجتماعي في إطلاق شرارة الثورات:

4- أبرز مظاهر تحول مواقع التواصل الاجتماعي من طابع اجتماعي إلى طابع سياسي:

5- الثورة السورية وإعلام التواصل الاجتماعي:

6– الثورة المصرية وإعلام التواصل الاجتماعي:

7- الثورة التونسية وإعلام التواصل الاجتماعي:

8- الثورة الليبية وإعلام التواصل الاجتماعي:

9- الثورة اليمنية وإعلام التواصل الاجتماعي:

10- دور وسائل التواصل الاجتماعي في باقي الدول العربية:

11- الحروب الإلكترونية (الحروب الافتراضية):

12- حرب الفيديوهات المصورة والصفحات المكتوبة والجيوش الإلكترونية:

13- أخلاقيات الاستخدام والتفاعل عبر وسائل التواصل الاجتماعي:

14- إيجابيات الإعلام الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي في الربيع العربي:

15- سلبيات الإعلام الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي في الربيع العربي:

16- النظام القانوني للصحافة والإعلام الإلكترونية وتقنين الإنترنت والرقابة في فضاء الاتصالات الإلكترونية:

17- إزالة منصات التواصل الاجتماعي لأدلة جرائم الحرب:

18- المعايير الدولية الخاصة بحقوق الإنسان في التعبير:

19- التوصيات:

20- أهمية البحث وهدفه:

21- منهجية البحث:

22- الخاتمة:

المراجع.

المقدمة

الربيع العربي حركة احتجاجية سلمية واسعة، انطلقت في بعض البلدان العربية خلال أواخر عام 2010 ومطلع 2011، وبدأت الشرارة الأولى من تونس، وتصاعدت بوتيرة سريعة إلى الحد الذي مكنها من إطاحة برأس النظام، وتنحيته في أيام قليلة. وتميزت هذه الثورات بظهور هتاف عربي أصبح شهيرًا في كل الدول العربية وهو “الشعب يريد إسقاط النظام” (قدور، 2014)

يعد الربيع العربي حركة ثورية اجتاحت كثيرًا من دول شمال أفريقيا والشرق الأوسط، حيث بدأ في كانون الأول/ ديسمبر 2010 مع الثورة التونسية، ثم انتقل إلى دول عدة مثل سورية ومصر واليمن وليبيا والمغرب والبحرين والأردن. وتنوعت تسميات الاحتجاجات والثورات العربية بين: (ثورة الياسمين)، و(ثورة الكرامة)، و(الثورة الخضراء)، و(ثورة الفراعنة)، و(ثورة التوتير – ثورة الفيس بوك)، ومعظمها كانت ثورات شبانية قادها شبان تواقون إلى الحرية والديمقراطية ومناهضة الفساد والاستبداد، متسلحين بالعلم والثقافة، ومنادين بحرية التعبير والرأي والتحول السياسي والديموقراطي، فحولتهم إلى مراسلين وناشطين وصحافيين.

اندلعت احتجاجات ثانوية في بعض الدول كالكويت وعمان وجيبوتي وموريتانيا والصحراء الغربية. وتمت إطاحة أربعة حكام عرب، وهم حكام كل من مصر وتونس واليمن وليبيا، وتنوعت الاحتجاجات واتخذت أشكالًا من العصيان المدني، والتظاهرات، والتجمعات، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي للتنظيم والتواصل في مواجهة أجهزة القمع، وغلبت على الاحتجاجات العفوية والحماس دون أن تحمل رؤية ومشروعًا سياسيًا، بل حملت مطالب اجتماعية فقط، إضافة إلى غياب المرجعيات.

وهناك أسباب عديدة ساهمت في اندلاع الثورات ومنها أسباب سياسية كالقبضة الأمنية، والأنظمة القمعية، وحرمان المواطن من حقوقه السياسية، وأسباب اقتصادية كارتفاع معدل البطالة، وارتفاع الأسعار، وانتشار الفساد، وتردي مستوى المعيشة، والأوضاع الاقتصادية الصعبة، وأسباب اجتماعية.

إلا أن السبب المباشر لاندلاع الثورة التونسية هو شاب تونسي (محمد بوعزيزي) يعمل بائعًا للفواكه، كان قد تلقى معاملة سيئة من السلطات المحلية، ومضايقات وإذلال من الشرطة بشكل مستمر، وآخرها تلقيه صفعة من امرأة شرطية (تعمل لدى جهاز الشرطة التونسي)، فقام محمد بنشر جملته الشهيرة على الفيس بوك” أنا ضائع لا أدري ما أفعل” وسعى إلى الشكوى للجهات المسؤولة التي قابلت الشكوى بالتجاهل، ما حمله على إضرام النار بنفسه احتجاجًا على سوء المعاملة، ولقي حتفه إثر تلك الحادثة. وبعدها بأيام قليلة لقي عاطلًا آخر حتفه بعدما ألقى نفسه من أحد المباني، وكانت تلك بمنزلة الشرارة التي أشعلت نيران الثورة.

وقد حاولت الحكومات التستر على الحدث من خلال وسائل الإعلام، إلا أن وسائل التواصل الاجتماعي ومنصاته عملت على تسليط الضوء على الحدث، وأصبحت متنفسًا وأداة لحشد الدعم للانتفاضات العربية، وفي ذلك الوقت بدأت الجاليات التونسية بنشر ما يحدث في تونس عبر صفحات التواصل الاجتماعي، وحشد الرأي العام، وساهمت عدة مؤسسات إخبارية عالمية مثل BBC والجزيرة في نشر الفيديوهات، وكذلك اليوتيوب والتوتير ساهم في سرد قصص المتظاهرين، ما أدى إلى الضغط على الحكومة، فقام بن علي بتسليم السلطة.

 ولا يخفى على أحد دور الإنترنت والهواتف المحمولة والشبكات الاجتماعية في التغيير السياسي في شمال أفريقيا والشرق الأوسط فهناك دور لوسائل الإعلام الإخبارية التقليدية، إلى جانب دور وسائل الإعلام الاجتماعية في الصراعات السياسية. وانتقلت عدوى الثورات إلى دول عربية أخرى مجاورة لتونس، فشاركت الشعوب بالتظاهرات والاعتصامات، ما حمل كثيرون على استخدام وسائل التواصل للتنسيق ولتسهيل نقل الأفكار والمشاركة في تحسين الوضع العام. ففي مصر تدفق المصريون إلى شوارع وساحات القاهرة ومدن أخرى عديدة مطالبين بالتغيير، وعمدت الحكومة إلى منعهم من التجمهر وعطلت الإنترنت.

ومن الملاحظ أن هذه الثورة بدأت عبر الإنترنت، وكمثال على ذلك صفحة “كلنا خالد سعيد” على الفيس بوك التي جمعت مئات الأشخاص، وكان هدفها جمع وتبادل الأخبار والأفكار التي لم تسمح بها وسائل الإعلام التقليدية، وقد استخدم الشبان المصريون توتير في تحديد أماكن التظاهر، وأماكن وجود قوات الأمن، ونشر بعض وسائل التعامل مع الغاز المسيل للدموع.

ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في التغيير الاجتماعي والسياسي في المنطقة العربية، وفي التركيز على السخط الشعبي تجاه الحكومات، وفي تزويد وسائل الإعلام العالمية بتفاصيل الأحداث، وإيصال وجهات النظر التي كان من الصعب إيصالها لولاها، وفي تشكيل المواقف والسلوكات، ولا سيما بين شريحة الشبان ودورها البارز في التعبئة الاجتماعية في المنطقة العربية في ظل غياب وسائل الإعلام المستقلة والمجتمع المدني.

تباينت ردات فعل الحكومات العربية على الاحتجاجات بين حجب المواقع الإلكترونية، ومنع ولوج الإنترنت، وقطع الكهرباء والإنترنت وملاحقة ومراقبة المواقع.

ولا بد لنا بداية من ذكر بعض التعريفات لبيان معنى بعض المصطلحات المرتبطة بوسائل الإعلام الإلكتروني، وتوضيح الغاية من كل منصة وموقع، ولمحة تاريخية سريعة لانطلاق كل منها.

وسائل الإعلام الاجتماعي (Social media)

هي عبارة عن شبكات اجتماعية (social networking sites) ومواقع يستخدمها الأفراد بغية التواصل الاجتماعي، وإقامة العلاقات والتعارف الافتراضي عبر إنشاء صفحة شخصية ينشر عبرها سيرته الذاتية، إضافة إلى بعض المعلومات عنه وصورته الشخصية، وتتيح له نشر الفيديوهات والمقالات. فشبكات التواصل الاجتماعي مثل الفيس بوك والتوتير واليوتيوب والمدونات والمواقع الشخصية ومواقع الصحف الإخبارية قد أتاحت تبادل مقاطع الفيديو والصور، ومشاركة الملفات، وإحداث المحادثات الفورية، والتواصل والتفاعل بين الجمهور.

الفيس بوك (Facebook)

 يعد شبكة اجتماعية تأثرت بقبول وتجاوب كبير من الناس خاصة من الشبان في جميع أنحاء العالم. وهي لا تتعدى حدود مدونة شخصية في بداية نشأتها في شباط عام 2004م، في جامعة هارفارد” في الولايات المتحدة الأميركية، على يد طالب يدعى مارك زوكربيرج” (قدور، 2014)

التوتير (Twitter)

هو إحدى شبكات التواصل الاجتماعية التي أنشأت في السنوات الأخيرة، وأدت دورًا كبيرًا في الأحداث السياسية في بلدان عديدة خاصة في منطقة الشرق الأوسط، كانت بداية ميلاد الخدمة المصغرة توتير أوائل العام 2006 عندما أقدمت شركة Obvious الأميركية على إجراء بحث تطويري لخدمة التدوين المصغرة، ثم أتاحت الشركة المعنية ذاتها استخدام هذه الخدمة لعامة الناس في أكتوبر من العام نفسه، ثم أخذ هذا الموقع بالانتشار بكونه عُدّ خدمة حديثة في مجال التدوينات المصغرة، بعد ذلك أقدمت الشركة ذاتها بفضل هذه الخدمة المصغرة عن الشركة الأم، واستحدثت لها اسمًا خاصًا يطلق عليه التوتير، وذلك في أبريل عام 2007. (قدور، 2014)

اليوتيوب (YouTube)

هو أحد المواقع الاجتماعية الشهيرة التي تتيح بث مقاطع مرئية أو مسموعة، ويمكن تحميلها ومشاهدتها استطاع اليوتيوب خلال فترة زمنية قصيرة الحصول على مكانة متقدمة ضمن مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة في دوره المتميز في الأحداث الأخيرة التي جرت ووقعت في أنحاء مختلفة من العالم، منها الكوارث الطبيعية، والتحركات، والانتفاضات الجماهيرية. تأسس اليوتيوب على يد ثلاثة موظفين كانوا يعملون في شركة Paypul عام 2005 في ولاية كاليفورنيا في الولايات المتحدة الأميركية. ويعتمد اليوتيوب في عرض المقاطع المتحركة تقنية أدوب فلاش ويشمل الموقع مقاطع متنوعة من أفلام السينما والتلفزيون والفيديو والموسيقى. وقامت غوغل عام 2006 بشراء موقع الويب، وأصبح اليوتيوب عام 2006 شبكة التواصل الأولى حسب اختيار مجلة “تايم” الأميركية. (قدور، 2014)

المدونات الإلكترونية (Les Blogs)

هي إحدى تطبيقات الإنترنت، وهي عبارة عن مواقع إلكترونية يمتلكها أفراد أو جماعات للكتابة بأساليب مختلفة، عن مواضيع مختلفة وقضايا مثيرة للجدل، وسط مناخ من حرية الكتابة وانعدام الرقابة عليها، وتحتوي على ميزة إمكانية التعليق، وطرح الآراء. وهي وسيلة مجانية، وتمكن المدونين من التعبير عن آرائهم وانطباعاتهم دون التدخل أو الضغط عليهم. وتعد المدونات أداة للإصلاح المعرفي والمعلوماتي والتكنولوجي، وتساهم في ممارسة الديمقراطية.

عولمة الإعلام

هي التضخيم المتسارع والمتواصل لقدرات وسائل الإعلام والمعلومات تتجاوز الحدود الدولية للوصول إلى الشعوب بفضل وسائل الاتصالات الحديثة، وتخفيف المكاسب لشركات الإعلام. (أبابكر، 2004)

وباختصار، ما لم يكن متوقعًا من قبل، أو ما كان أشبه بالخيال قد حدث، حيث إن الجماهير والأفراد قد تحولوا من متلقٍ ومشاهد إلى فاعل وناقل للخبر والحدث، ومن قيام الثورات أو الانقلابات إلى السيطرة على وسائل الإعلام ثم قيام الثورات.

“أكد الكاتب السعودي “عبده خال”، أن الفيس بوك سرق الأخبار من الإعلام المرئي، حيث سبق كل من “الإنترنت” و”الجوال” تلك القنوات، “وأصبح كل شخص من أي بقعة في العالم قادرًا على أن يتحول من مستقبِلٍ إلى مصدرٍ للخبر لحظة بلحظة”(22). في هذا السياق أيضًا يؤكد “فيلب هاوارد” الأستاذ في جامعة واشنطن ومؤلف كتاب “الأصول الرقمية للديكتاتورية والديمقراطية – التكنولوجيا الرقمية والإسلام السياسي” “إن ما كان يقوم به الانقلابيون والثوار في السابق عندما كانوا يسيطرون على وسائل الإعلام، هو مجرد دعاية لأنفسهم كسابقيهم، لكن الأمر اختلف مع التكنولوجيا الجديدة، فقد تمكنت الشعوب العربية الثائرة من أن تشرك العالم كله في قضاياها، وأن تشترك معه في صياغة أخبارها.” (عكنان، دور الإنترنت في الثورات العربية، 2019)

1- تواريخ مهمة في الثورات العربية

محمد بو عزيزي يضرم النار في نفسه: 17/12/2010

وفاة محمد بو عزيزي: 4/1/2011

سيطرة الشبان المصريين على الساحات والشوارع 16/1/2011

إعلان الرئيس حسني مبارك تنحيه عن السلطة 11/2/2011

بدء التظاهرات في اليمن 27/1/2011

يوم الغضب في مصر: 25/1/2011

تاريخ انطلاق الثورة السورية: 15/3/2011

تاريخ انطلاق الثورة اليمنية: ثورة الشبان اليمنية 27/1/2011

تاريخ انطلاق الثورة الليبية 15/2/2011

تاريخ انطلاق الثورة التونسية: 17/12/2010

تاريخ انطلاق الثورة السودانية: 19/12/2018

تاريخ انطلاق الاحتجاجات المغربية: 20/2/2011

تاريخ الاحتجاجات الأردنية: 14/1/2011

تاريخ الاحتجاجات البحرينية: 14/2/2011

تاريخ الاحتجاجات في الجزائر: 22/2/2019

موجات الربيع العربي

الموجة الأولى: بين عامي 2010 و2013

الموجة الثانية: بين عامي 2018 وعام 2019

نشأة الفيس بوك: شباط/ فبرلير 2004- جامعة هارفارد في الولايات المتحدة الأميركية على يد طالب يدعى مارك زوركربيرج.

نشأة التوتير: في أوائل 2006 من شركة Obvious.

نشأة اليوتيوب: في كاليفورنيا – الولايات المتحدة الأميركية – 2005 على يد ثلاثة موظفين يعملون لدى شركة Paypul.

بدأ التدوين على الإنترنت عام 1999

بداية ظهور المدونات العربية عام 2004

2- أحوال الدول العربية قبل الربيع العربي

انطلقت شرارة الربيع العربي في أواخر عام 2010، وتدحرجت الثورات ككرة الثلج، وانتقلت من دولة إلى أخرى نتيجة التراكمات، إلى أن وصلت الشعوب إلى مرحلة الانفجار دون أن يوقفها القتل والبطش والتنكيل والاعتقالات، بل على العكس، ساهم في تعاظم الحنق والغضب الشعبي، فلم تستطع تلك الممارسات الأمنية في كبح الثورات أو الوقوف سدًا في وجه الفيضانات البشرية المنتشرة في الساحات والشوارع والميادين.

ولعل من أهم أسبابها

أ- توارث الحكم والسلطة، والحكم لفترات طويلة للحكام العرب

فوراثة السلطة عن الآباء والأشقاء كانت منتشرة في دول عديدة كالأردن والسعودية وقطر والإمارات وسورية والمغرب والكويت، حتى قد تجاوز حكم بعضهم الأربعين عامًا، فعند اندلاع الثورات العربية فكان حكم اليمن من قبل علي عبد الله صالح قد استمر لمدة (34) عامًا، وحكم مصر الرئيس حسني مبارك قبل الإطاحة به لمدة (30) عامًا، والعراق الذي حكمه الرئيس صدام حسين قبل إطاحته  في إثر اجتياح العراق والغزو الأميركي، استمرت مدة حكمه للعراق (24) عامًا، والسودان الذي حكمه الرئيس عمر البشير لمدة استمرت (22) عامًا، وليبيا التي حكمها الرئيس معمر القذافي لمدة (44) عامًا، وتونس التي كان يحكمها زين العابدين بن علي لمدة (24)عامًا قبل هروبه من تونس، وسورية التي كان يحكمها بشار الأسد لمدة (11) عامًا بعد وراثته الحكم من والده حافظ الأسد الذي استمرت فترة حكمه (30) عامًا حتى وفاته.

وكذلك سلطنة عمان والسعودية وقطر والإمارات والمغرب والأردن..

ب- الأحوال الاجتماعية

هناك عوامل اجتماعية عديدة تظافرت معًا وساهمت في اندلاع الثورات العربية منها:

1- تراجع التنمية البشرية، وترسخ التخلف الاجتماعي، وتردي الأوضاع الاجتماعية على صعيد الخدمات العامة والصحية والتعليمية، في حين كانت الدول العربية تولي الاهتمام في الإنفاق العسكري، واستيراد الأسلحة على حساب باقي الخدمات.

2- نهب ممتلكات المواطنين والتعدي عليها بلا محاسبة.

3- ازديار احتكار واستغلال التجار، وتفاقم أزمات المواصلات والعلاج والتعليم وانخفاض الأجور.

4- ارتفاع أسعار المحروقات والكهرباء والماء، والتقنين المرهق للمواطن، مقابل انخفاض أجور العاملين التي لا تتوافق مع متطلبات الحياة وحاجاتها اليومية.

5- عدم توافر السكن، ولجوء المواطنون إلى الإيجار وارتفاع أسعار البيوت والإيجار.

ج- الأحوال السياسية والأمنية

هناك عوامل عديدة تضافرت في تهيئة المناخ العام لاندلاع الربيع العربي ومنها:

1- عدم احترام حقوق الإنسان والرأي الآخر، وامتهان الكرامة الإنسانية.

2- انعدام التعددية السياسية، وتداول السلطة بشكل سلمي، وعدم القبول بالمشاركة السياسية، وغياب الديمقراطية.

3- طغيان الاستبداد السياسي، ففي الوقت الذي كانت الأنظمة العربية تتظاهر بديمقراطية مزيفة كانت تمارس الاستبداد بأبشع صوره، وذلك من خلال الحزب الواحد، والدولة العشائرية، ودولة الفرد، وانتخابات مزيفة قد تصل نسبة الانتخابات فيها لرئيس الدولة إلى 99,99بالمئة من المواطنين، على الرغم من اكتظاظ دساتير هذه الدول بنصوص ومواد ضامنة للحريات والديمقراطية، واستقلال القضاء، وعدم الفصل بين السلطات (التشريعية والتنفيذية والقضائية)، والرقابة القضائية، وقوانين الطوارئ، وأغلب تلك الأنظمة كانت عسكرية.

4- فشل الأنظمة في تحقيق الحرية، وطغيان الظلم والاستبداد وتفرد عدة أفراد بحكم الدول.

5- تسلط أجهزة المخابرات وتحولها إلى أدوات قمعية استغلتها الأنظمة لضمان استمرار سلطتها وبقاء حكمها، ما أدى إلى امتلاء السجون بمعتقلي الرأي وانتشار التعذيب وتصفية المعارضين.

6- السياسية الخارجية للدول العربية، ومنها الصمت العربي على المجازر الإسرائيلية بحق الفلسطينيين واللبنانيين، وتحول الحكام العرب إلى أدوات في يد الغرب لتمرير سياساتها، وتحقيق مصالحها في المنطقة، وارتهان القرار السياسي لأجندات خارجية.

7- القمم العربية التي كانت تطغى عليها الخلافات بين الزعماء والسياسيين، وكان يغلب على اجتماعاتهم الشتائم والاتهامات، حتى أصبح حلم الوحدة العربية ضربًا من الخيال.

8- غياب دولة القانون وعدم احترام القانون وتراجع الدور الرقابي للقضاء دون تبني الحكومات خطط إصلاحية جدية.

9- التنكيل بالمعارضين والاعتقال التعسفي وعدم تمكينهم من الدفاع عن أنفسهم أو محاكمتهم محاكمة عادلة.

د- الأوضاع الاقتصادية

يعد التدهور الاقتصادي من أكبر التحديات التي واجهت الشعوب العربية، فهناك عوامل عديدة ساهمت في تردي الوضع الاقتصادي وتفاقم الأزمات وتعاظم السخط الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، ما أشعل شرارة الثورات العربية ومنها:

انعدام التكتلات الاقتصادية وضعف التكامل الاقتصادي، وضعف التنمية الاقتصادية، وتعثر مسيرة السوق العربية المشتركة، وفشل القيام بتنمية عربية مشتركة، وتهريب الأموال العربية إلى الخارج على حساب الاستثمار الداخلي، وحرمان الدول من هذه الأموال، ما أدى إلى العجز الغذائي، والحاجة إلى تأمين المستلزمات الأساسية من الخارج، والتخلف الكبير على صعيد الزراعة، وتفاقم مشكلة البطالة، وتدني الرعاية الصحية والاجتماعية، وانخفاض الدخل السنوي للمواطنين، وارتفاع الدين العام للدول، واستشراء الفساد والمحسوبية والرشاوى، وتراجع مرتبة الدول العربية في تقارير الشفافية الدولية، وغياب خطط الإصلاح الحقيقية، واتساع الهوة بين الطبقة الفقيرة والطبقة الغنية.

ه- الحرية الصحافية والإعلامية

في الوقت الذي كان الخطاب الإعلامي الرسمي يسوده أسلوب التضليل والتعتيم، كان يغيب عن هذا الخطاب الجدية في حل المشكلات واقتراح الحلول الحقيقية التي تعاني المجمعات العربية من فقدانها. وكان يتعاطى مع كل تشكيل سياسي أو معارض بالقمع والتشكيك واتهامه بالمؤامرة الخارجية وملاحقة أعضائه. في حين يتغاضى عن المشكلات الحقيقة التي يعاني منها المواطن من فقر وبطالة وفساد وارتفاع أسعار.  كما وضع مواقع الإنترنت والمؤسسات الإعلامية والصحافية تحت المراقبة الأمنية الدائمة، حتى تحول الإعلام العربي الرسمي إلى آلة قمعية وإقصائية يعمل على إعادة إنتاج الأزمات، مع تحييد دور الدولة في إنتاج الأزمات. إضافة إلى التراجع العلمي والثقافي، وضآلة حجم المنشورات والإصدارات والأبحاث العلمية، وفرض الرقابة على الصحف.

ففي الوقت الذي شهد العالم العربي ثورة الاتصالات، بدأت تتشكل بعض التعددية الإعلامية التي عانت من هيمنة بعض رجال الأعمال، وشراء بعض الإعلاميين، واختراق الإعلام العربي.

و- العامل الطائفي

كما أدى العامل الطائفي دورًا مهمًا في حركات احتجاجية مناهضة للأنظمة شهدتها البحرين والمنطقة الشرقية من السعودية، إضافة إلى اليمن وسورية. (الفقيه، 2020)

ز- العامل الإعلامي ودور وسائل التواصل الاجتماعي

برز دور شبكات التواصل الاجتماعي على أنها عامل ومحفز للتغييرات السياسية، واكب الحركات الاحتجاجية في العالم العربي، فأدت هذه الوسائل دورًا إعلاميًا وسياسيًا مهمًا، ففي الوقت الذي كان الإعلام التونسي الرسمي يصف الاحتجاجات بأنها أعمال إرهابية تخريبية، ويعمل على التضييق على الصحافيين والإعلاميين، استطاع الشعب التونسي وسط التشديد الرقابي والتضييق الالتفاف على القبضة الرقابية والتعتيم الإعلامي من خلال وسائل التواصل، كما استطاع الثائرون إقناع الشعب بالخروج إلى الساحات والشوارع والانضمام للثورة الشعبية. وقد ذكرت صحيفة لوموند الفرنسية أن: “الثورات العربية بنت الأنترنيت” مضيفة أن ذلك ” كان طبيعيًا لأن وسائل الإعلام التقليدية تراجعت لمصلحة وسائط الاتصال الاجتماعي، أو ما نسميه الاتصال الجديد”. (الصليبي، 2014). في الوقت الذي كانت وسائل الإعلام تعمل كأدوات دعائية للنخب الحاكمة وتلبي احتياجات السلطة وتعمل جاهدة للدفاع عنها ولخدمة مصالحها ولا تعبر عن هموم الشعوب ولا عن آمالها وطموحاتها.

3- الدور الذي أدته مواقع التواصل الاجتماعي في إطلاق شرارة الثورات

أطلقت أغنية لأميركي يدعى (جيل سكوت هيرون) عام 1970 تحمل عنوان (الثورة لن تعرض على التلفزيون)، وانتهت بعبارة (الثورة لن يعاد بثها، ستكون مباشرة)، فما كان لأحد أن يتوقع ظهور مواقع تنقل الحدث والثورات بشكل حي ومباشر وحيادي.

بداية بدأت المدونات العربية تظهر عام 2004، وتزامنت مع بدء حراك سياسي في المنطقة العربية، وكان للمدونين دور بارز في دفع التغيير وزيادة الوعي السياسي. ثم ظهر جيل جديد ساهم من خلال صفحاته الشخصية ومن خلال المدونات ومواقع التواصل الإلكترونية في التعبئة والحشد في التظاهرات، وظهور نمط جديد من الإعلام ما يسمى بـ(الصحافي المواطن) عبر مشاركته الفعالة في العملية الإعلامية. فلم يعد العمل الصحافي حكرًا على الصحافيين، بل أصبح للمواطن العادي دور بارز في نقل الشهادات الحية، والتغطية، وملاحظاته وآرائه ومشاهداته للحدث، والنشر المرئي والسمعي، والتصفية والتحرير، والتأكد من الحقائق وتوثيقها بالكاميرات من خلال وسائل التواصل الاجتماعية والوسائل الحديثة المرئية والمسموعة، وتأكد حضوره في قضايا الشأن العام من يوتيوب ومدونات وصفحات شخصية من الفيس بوك والتوتير وانستغرام والسناب شات،  التي لا تتطلب الالتزام بالشروط الصحافية المتعارف عليها، وتكاد تصبح المصدر الوحيد في أوقات الحروب والنزاعات المسلحة والثورات والكوارث الطبيعية، ولها دور ريادي في إنقاذ الديمقراطية، وإنقاذ الإعلام من الرقابة والاحتكار والضغط والتعتيم الممارس من قبل السلطات، إضافة إلى التكلفة القليلة لدخول الإنترنت والمواقع الإلكترونية.

ومن أهم عوامل ظهور مثل هذا النمط الإعلامي الجديد هو غياب تغطية وسائل الإعلام في مناطق كثيرة لا يصلها الصحافيون وكاميرات الإعلام والصحافة، وصعوبة الوصول إليها عبر الوسائل التقليدية. ويمكن عد المواطن الأميركي (أبراهام زبردار) موطن صحافي قام بتصوير حادثة اغتيال الرئيس الأميركي (جون كنيدي) عام 1963. وقد بدأت ظاهرة (المواطن الصحافي) بالظهور في الولايات المتحدة الأميركية مع ظهور المدونات في نهاية القرن العشرين، وكان لها وجودها القوي في أحداث 11 سبتمبر، وفي الكوارث العالمية والتفجيرات التي تعرضت لها بعض دول العالم، وفي الانتخابات وفي الثورات العربية. وسلط ناشطو الإنترنت الضوء عبر أجهزتهم الخلوية وصفحاتهم على مجريات الأحداث الميدانية، وفي صنع المعلومات والخبر، وساعدت في الكشف عن جرائم ارتكبتها الأجهزة الأمنية بحق الأبرياء والثوار، مركزين على واقع مظلم أليم يجتاح مناطقهم وبلادهم، لدرجة أن الصحف العالمية ومواقع الإنترنت الإخبارية والفضائيات أصبحت تنسب الأخبار لصفحات الفيس بوك ومقاطع فيديو من اليوتيوب وعبر صفحات الويب الشخصية لمواطنين عاديين يستخدمون أدوات تكنولوجيا الاتصال الرقمية.

هناك طريقتان تم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بهما خلال الربيع العربي، وهما: (1) من خلال المساعدة في تنسيق الاحتجاجات على نطاق واسع، و(2) من خلال الإبلاغ عن الأحداث دون أي تحيز إعلامي. كما تم استخدام هذه الوسائل بشكل كبير خلال أعمال الشغب في إنجلترا أيضًا عام 2011. (ukessays، 2020)

إن التقنيات الحديثة قد أفسحت المجال للموطن العادي المساهمة في صناعة المحتوى، وعدم حصرها بوسائل الإعلام التقليدية، فكان للثورة التكنولوجية دور بارز في الثورات العربية، إضافة إلى أثرها في مواقع التواصل الاجتماعي من حيث جمع المعلومات وتخزينها وترميزها ومعالجتها وإرسالها ونشرها واستقبالها.

وقد أدت وسائل الاتصال الاجتماعي دورًا مهمًا في الدفاع عن مبادئ ومصالح المواطن العادي، محاولة إيصال صوته للجمهور والنخب الحاكمة. ولا بد من الإشارة إلى أن تحول مسار الثورة من السلمية إلى المسلحة قد يؤدي إلى تقليص دور منصات التواصل الاجتماعي مقابل الأحداث الدامية على الأرض.

4- أبرز مظاهر تحول مواقع التواصل الاجتماعي من طابع اجتماعي إلى طابع سياسي

إن التغيير في أي مجتمع يعد أساسًا للاستقرار، ولا بد للأنظمة السياسية أن تدرك هذه الحقيقة، فتعمل على التغيير والتكيف مع المعطيات والتطورات والتحولات ردءًا للصدامات والانفجارات. وهنالك أنواع عديدة للتغيير والتحول منها السياسية والثقافية والفكرية والتكنولوجية والاقتصادية، ومنها ما يكون منظم ومخطط، ومنها العشوائي وغير المنظم. ولا بد من ارتباط التغيير بالوعي وبالخطط الهادفة لتحقيق الأهداف، وإدراك المشكلات ووضع الحلول المناسبة لها.

التغيير السياسي: هو مجمل التحولات السياسية التي تتعرض لها البنى السياسية في مجتمع ما، بحيث يعاد توزيع السلطة والنفوذ داخل الدولة أو دول عديدة. (محدد، 2012) فالتغيير السياسي يأتي عن طريق الاستفتاء والانتخابات والانقلابات العسكرية والإضراب والتمرد والثورات. وقد مر العالم بمرحلة انتقالية غيرت من تركيبتها الاقتصادية والاجتماعية، وهذه المرحلة تدعى الثورة الصناعية، وانتقلت إلى مرحلة جديدة تدعى ثورة المعلومات، وظهر اقتصاد المعلومات، وتجلى ذلك في جمع المعلومات والبيانات وتصنيفها وتخزينها واسترجاعها وظهور ما يسمى بمجتمع المعلومات، واستخدام المعلومات في أوجه الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، فتطورت وسائل الاتصال الإلكترونية، وتعددت خدماتها، وشهدت وبداية عصر جديد يعتمد النشر الإلكتروني والإعلام الجديد، وكان للإعلام الإلكتروني دور بارز في الأحداث العالمية الضخمة وفي نقل الأخبار المهمة من انتخابات وتطور الأزمات المالية العالمية. ثـم قفـز الإعلام الإلكترونـي ليحتـل المرتبـة الأولـى، أغلـب الوقـت، من خلال مسـاهمته لافي تغطيــة أحــداث الثــورات بــل في المشــاركة كأداة قويــة في حشــد الجماهيــر؛ مثلمـا حـدث في (ثـورات الربيـع العربـي)، واسـتخدام الإعلام الإلكتروني بوسـائله المختلفـة عـن طريـق تنظيمـات إسـلامية مسـلحة، مثـل تنظيـم الدولـة الإسلامية في العراق والشام، أو حضـور وسـائل إعلاميـة إلكترونيـة في حشـد وحشـد مضـاد، مثلمـا حـدث في الانقلاب التركـي الأخيـر، حينمـا دعـا الرئيـس التركـي، رجـب طيـب أردوغـان، إلى إسـقاط الانقـلاب العسـكري عبـر (سـكايب) بعـد محاصـرة المؤسسـات الإعلاميـة التقليديـة. (للدراسات م.).

وقد ساهمت الثورة التكنولوجية في إحداث تغييرات كثيرة على مستوى الإعلام والصراعات الدولية، وأصبح الإعلام الإلكتروني أداة مهمة في عمليات التعبئة والحشد السياسية، وفي إحداث تغييرات جذرية اجتماعية وسياسية، وكان للإعلام الإلكتروني دور مؤثر وبارز في انتفاضات الربيع العربي، متأثر بالدعوات التي أطلقها الناشطون ضد الممارسات الاستبدادية لبعض الأنظمة العربية وللإطاحة بالحكومات الفاسدة والمستبدة والشمولية.

ومع الوقت اتسعت الهوة بين الإعلام الكلاسيكي وإعلام الاتصال الاجتماعي، فأدى الأخير دورًا رياديًا في عمليات التغيير في الوطن العربي والثورات العربية بعد تحول العالم إلى قرية صغيرة تتميز بسرعة نقل الحدث والمعلومات والشهادات الحية؛ ومع ذلك لا يخفى على أحد دور الإعلام الكلاسيكي من الراديو في الثورة الجزائرية 1967، ولا دور الفيلم في نشر الأيديولوجيا الشيوعية، حتى أن الثورة الإيرانية سميت بـ (ثورة الكاسيت)؛ ولكن ما يميز الثورات والتغيير المترافق مع أدوات الإعلام التقليدي بأنه متواضع السرعة، في حين أن التغيير المرافق لإعلام الاتصال الاجتماعي يتميز بالسرعة، وأنه عابر للقارات بشكل رهيب بعيدًا عن قيود الرقابة، فكان التغيير والثورات قد شكلت أحيانًا تخبطًا وارتباكًا وصدمة عند صناع القرار لدى الدول العظمى لتكوين موقف واضح وصريح من المجريات؛ و”يلخص الاقتصادي الحائز على جائزة نوبل “بول كيرجمان” هذه المقولة قائلًا: “نحن نتجه نحو عالم ديمقراطي بالأساس، لأنك لا تستطيع عزل الفلاحين في المزارع طالما يستطيعون الدخول إلى الإنترنت”. (عكنان، دور الإنترنت في الثورات العربية، 2019).

ومن الملاحظ في عهد الثورات العربية ومع ظهور الثورة الرقمية أن الإبداع والتمييز والشهرة والثقافة والتأثير لم يعودوا حكرًا على الكتاب والمثقفين والأدباء، بل أصبحت متاحة للجميع وفرصة لتمكين الشعوب لإظهار إبداعهم وإبداء آرائهم، وتراجع وغياب دور المثقف والنخب، وفي الوقت ذاته لم يعد بإمكاننا التمييز بين الغث والسمين والحقيقة والزيف والإبداع والابتذال؛ ولكن يبقى من أهم إيجابيات مواقع التواصل والإنترنت هي التحول الديمقراطي والاستقطاب والحشد الشعبي وتكريس التفاعل التكنولوجي مع الحراك الشعبي والاجتماعي، وانتهاء احتكار الحكومات لوسائل الإعلام والمعلومات، وبث الحدث وما حملته هذه المنصات من تهديد للأنظمة الاستبدادية، وما خلفته من انطباع وحدة المشاعر والالتفاف حول الجماعة ذات الهموم المشتركة والمعاناة الواحدة، ووحدة المصير والاندماج بها وتعزيز الهوية الجماعية.

5- الثورة السورية وإعلام التواصل الاجتماعي

الثورة السورية أو الأزمة السورية هي أحداث بدأت شرارتها في مدينة درعا، وبدأت بداية بكتابة شعارات مناهضة للنظام السوري على الجدر، ومنها: (جاك الدور يا دكتور)، و(الشعب يريد إسقاط النظام)، و(الله سورية حرية وبس)، فقام الأمن باعتقال خمسة عشر طفلًا إثر كتابتهم شعارات تنادي بالحرية وتطالب بإسقاط النظام على جدار مدرستهم بتاريخ 26 فبراير 2011، وتم نقلهم إلى فرع الأمن العسكري وتعذيبهم. فتعرضوا للحرق وقلع الأظافر؛ وفي خضم ذلك كانت هناك دعوة للتظاهر على الفيس بوك في صفحة لم يكن أحد يعرف من يقف وراءها، استجاب لها مجموعة من الناشطين في حمص ودرعا ودمشق، فكانت هذه الاحتجاجات ضد الاستبداد والقمع والفساد وكبت الحريات، وإثر اعتقال أطفال درعا والإهانة التي تعرض لها أهاليهم تفاعلت صفحات الفيس بوك مع القضية وتظاهرات دمشق داعية الشعب السوري للتظاهر في (جمعة الغضب) في 18 /3 / 2011, وقد قام بعض الناشطين من المعارضة بدعوات على الفيس بوك، وذلك في تحد غير مسبوق لحكم بشار الأسد، متأثرين بموجة الاحتجاجات العارمة المعروفة باسم الربيع العربي التي اندلعت في الوطن العربي أواخر عام 2010م وعام 2011م، وخاصة الثورة التونسية والثورة المصرية، وكانت الاحتجاجات قد انطلقت ضد الرئيس بشار الأسد وعائلته التي تحكم البلاد منذ عام 1971م، تحت غطاء حزب البعث لعربي الاشتراكي تحت سلطة قانون الطوارئ منذ 1963. (قدور، 2014).

كان لوسائل التواصل الاجتماعي دور في تصعيد الحراك الاحتجاجي في سورية وإنتاج القيم ورموز الثورة، ومن أشهر صفحات الثورة (كلنا حمزة الخطيب)، و(شبكة شام)، و(الثورة السورية ضد بشار الأسد)، و(أوغاريت نيوز)، و(فلاش)؛ واستطاع الناشطون من خلال وسائل التواصل عبر الفيس بوك والتوتير تنظيم الحراك الشعبي، وتوثيق الفعاليات من خلال اليوتيوب، وأصبحت المبادرات الشبانية لتنظيم الاحتجاجات نواة التنسيقات، فظهرت التنسيقيات التي نظمت عمل شبان الثورة في الداخل والخارج ومنها (الهيئة العامة للثورة السورية)، و(اتحاد تنسيقيات الثورة السورية).

مع اتساع رقعة التظاهرات جغرافيًا وديموغرافيًا، ومع تقسيم النظام المناطق الثائرة وحصارها ونصب الحواجز فيها، ظهرَ العوزُ لتنسيق العمل بين هذه التنسيقيات، خاصة تلك القريبة جغرافيا من بعضها، بهدف توحيد القوى في مواجهة الماكينة الإعلامية والعسكرية الضخمة للنظام، وكذلك لمناصرة التنسيقيات التي باتت محاصرة وبحاجة إلى الدعم، لا سيّما في مجال أجهزة البث والاتصال، وتمويل بعض النشاط؛ ثم بدأ التنسيق على مستوى أكبر من المناطق، وعلى هذا الأساس تشكلت أولى نواة التوحّد التنظيمي في ثلاثة تنظيمات متتابعة:

1- لجان التنسيق المحلية، أسستها الناشطة المغيبة رزان زيتونة ورفاقها في نيسان 2011، وضمت ما يزيد عن 80 تنسيقية.

2- اتحاد تنسيقيات الثورة السورية تأسس في 1 حزيران 2011، وضم 216 تنسيقية ومجلس وتجمع ولجنة محلية.

3- الهيئة العامة للثورة السورية، تأسست في 18 آب 2011، وألفّت (مجلسًا ثوريًا) يضم 37 عضوًا، من ممثلي التنسيقيات والحراك. (شربجي، 2008).

إضافة إلى انتشار ظاهرة إطلاق تسمية أيام الجمع من قبل شبان الثورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي تدعو للخروج إلى الساحات والاحتجاج، ومنها: (جمعة الغضب)، و(جمعة الفزعة والكرامة)، و(جمعة الإصرار)، (الجمعة العظيمة)، (جمعة الشهداء)، (جمعة الصمود)، و(أزادي _ الحرية)، و(جمعة أحفاد خالد بن الوليد). وانتشار شعارات تردد في التظاهرات، ومنها: (الشعب السوري ما بينذل)، و(خاين يلي بيقتل شعبه)، (وحدة وطنية إسلام ومسيحية)، (سلمية.. حرية.. حرية)، و(لا إيران ولا حزب الله)، (إسلام ومسيحية.. كلنا بدنا حرية)، و(وحدة وطنية.. لا إرهاب ولا سلفية). كما نشر الناشطون جرائم وانتهاكات قوات الأمن بحق الشعب السوري، ونشروا صورًا من اللجوء والغرق والجوع والقصف والتدمير والحصار والغارات الجوية، ووثقوا الجرائم المرتكبة بالصورة ومقاطع الفيديو، وانتشرت التظاهرات الافتراضية وحملات فيسبوكية تدعو لمقاطعة التجار ومحاربة الغلاء والعصيان المدني، فساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في مد الجسور والترويج لأفكار التغيير.

وظهرت صفحات ثورية في مواقع التواصل الاجتماعي تتسم بالفكاهة ومنها: (الثورة الصينية ضد طاغية الصين).

ومن الصفحات الداعمة للنظام السوري صفحة (الجيش السوري الإلكتروني)، ومهمتها اختراق صفحات المعارضة وتهديدهم ونشر أرقام هواتفهم ليتلقوا الشتائم، ولم تسلم من هجماتهم صفحة الرئيس أوباما والرئيس ساركوزي وميركل، حتى صفحة قناة الجزيرة، وقد طالت موقع الرسام علي فرزات.

ومن الصفحات المؤيدة للنظام صحيفة (شبكة دمشق)، وصفحة (الرئيس بشار الأسد)، ومن الاتهامات التي وجهتها لقناة الجزيرة بناء مجسمات لمدن سورية بغية تصوير تظاهرات ملفقة وصفحات تدعو للثورة القطرية.

صناعة الكذب

انتهج الإعلام السوري التابع للنظام سبلًا عديدة لغرض تضليل الرأي العام والمحلي والعالم، والإساءة للثورة وللاحتجاجات السورية، ومنها الادعاء بوجود مؤامرة عالمية على سورية، وتخوين المعارضة واتهامهم بالإرهاب عبر تسويق (بروباغندا الإرهاب)؛ “ولتعزيز تضليله استند النظام إلى نظرية “جوزيف غوبلز” وزير الدعاية الهتلري المبنية على صناعة الكذب وتصديقه وفق مقولة “اكذب ثم اكذب فسيصدقك الناس”، مدعيًا _أي النظام_ أن كل التظاهرات السلمية وما رافقها من عنفه وقتله المتظاهرين “عبارة عن فبركة إعلامية تقوم بها أجهزة إعلام ومخابرات دولية مختصة تتآمر على سورية وخطها الممانع”. (آغي، 2018) واعتمد الحرب النفسية عبر الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي وسيلةً لتوهين الثوار والمعارضين والفصائل، وللتأثير في الحاضنة الشعبية واختلاق الأخبار الكاذبة، مترافقة مع استخدام الأرض المحروقة على أرض الواقع من قصف وتدمير وإبادة، واعتمد الإعلان المسبق عن سيطرة النظام على بعض مناطق المعارضة قبل حدوث السيطرة الفعلية عليها لنشر الإحباط بين معارضيه، وتوهين الشعور العام بين الحاضنة الشعبية للثوار.

بالمقابل فقد وقع إعلام الثورة في شرك الحرب النفسية، حتى أن بعض إعلاميها قد أعلنوا سقوط بعض المناطق قبل سقوطها، إثر تسريب إعلام النظام السوري أخبار السيطرة، كما عانى إعلام الثورة من عدم تحصين البيت الداخلي وعدم بناء استراتيجية إعلامية رصينة تنشر شائعات عن سيطرة المعارضة على بعض المناطق أو استعادة بعض القرى من النظام.

تعميق الذهنية الطائفية: عبر التسويق لفكرة أن الثوار عبارة عن متشددين من طائفة السنة تسعى لإقامة الدولة الإسلامية، واستئصال الأقليات، وأن الأسد هو الحامي الوحيد لمؤيديه لمصالحهم ووجودهم، وهو الضامن لبقائهم من الإرهاب من خلال جيشه والمليشيات الداعمة له على الأرض.

الهندسة الاجتماعية

شن قراصنة موالون للنظام السوري عدة هجمات يستهدفون فيها المعارضين العسكريين باستخدام برمجيات متطورة، وبرمجيات خبيثة، وهجمات تعرف بالهندسة الاجتماعية، بقصد خداع المعارضة وإبقائهم تحت المراقبة.

ووفقا لتقرير المؤسسة غير الربحية التي تتخذ من الولايات المتحدة الأميركية مقرًا لها، استخدمت الهجمات التي شنت على المعارضة موقع مشاركة الفيديو يوتيوب، وخدمة التخزين السحابي “دروب بوكس” إضافة إلى موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، بكونها أدوات للهندسة الاجتماعية، وذلك بهدف نشر برمجيات خبيثة (الجزيرة، 2013)، وأبقى النظام السوري إتاحة الوصول إلى المواقع الاجتماعية متوفرًا ولم تحجبها بغية تعقب مستخدمي الإنترنت من خلال نشر روابط تقوم بتنزيل برامج تجسس على أجهزة الحواسيب الخاصة بالناشطين السياسيين.

بالمقابل فقد نفذ مجموعة الهاكرز المجهولين بهجوم على موقع وزارة شؤون الرئاسة السورية، وسربت مئات الرسائل الإلكترونية المتضمنة أسماء الأشخاص المراقبين الذين يعدون مصدر معلومات للنظام.

وقامت مجموعة الهاكرز التابعة للجيش السوري الإلكتروني بهجمات خارجية عديدة طالت بعض مواقع وسائل الإعلام العربية والأجنبية، مثل صحيفة فايننشال تايمز، واختراق الفابير وإعلام الجيش الإلكتروني السوري اختراق عدة قواعد بيانات لمؤسسات تركية وسعودية وقطرية.

6- الثورة المصرية وإعلام التواصل الاجتماعي

ثورة الصبار هي مجموعة من التحركات الشعبية ذات الطابع الاجتماعي والسياسي، انطلقت يوم الثلاثاء 25 يناير2011، واختير هذا اليوم ليوافق عيد الشرطة الذي حددته جهات من المعارضة المصرية والمستقلين، من بينهم حركة شباب 6 أبريل، وحركة كفاية، وكذلك مجموعات الشبان عبر الموقع التواصل الاجتماعي فيس بوك وتوتير، التي من أشهرها مجموعة ” خالد سعيد” وشبكة رصد.

في البداية كان السبب اعتقال خالد سعيد وانتشار صور جثته، فبدأت دعوات للغضب، وأنشأت صفحة (كلنا خالد سعيد)، وأنشأها الناشطان وائل غنيم وعبد الرحمن منصور، ودعمت هذه الصفحة ثورة الياسمين في تونس، وساهمت صفحة (كلنا خالد سعيد) في الحشد والتعبئة وكسر حاجز الخوف وفي التوعية وكشف الممارسات القمعية للنظام السياسي، والتنسيق والتشبيك والتوجيه ومن خلال شعارات إبداعية، ودعت إلى التظاهر في يوم الشرطة في 25/1/2011، وانضمت إليها الأحزاب والحركات السياسية.

وفي عام 2008 قامت فتاة تدعى إسراء عبد الفتاح البالغة من العمر ثلاثين عامًا بدعوة إلى إضراب كلي في 6/4/ 2008، من خلال موقعها على الفيس بوك، احتجاجًا على تدهور الأوضاع المعيشية، وسرعان ما لقيت دعوتها استجابة من نحو سبعين ألف من الجمهور، خاصة في مدينة المحلة الكبرى، والنتيجة أن الإضراب نجح، وأطلق على إسراء حينها لقب ” فتاة الفيس بوك” والقائدة الافتراضية، ومنذ عام ونصف قامت حركات المعارضة ببدء توعية أبناء المحافظات ليقوموا باحتجاجات على سوء الأوضاع في مصر، وكان أبرزها حركة شباب 6نيسان، وحركة كفاية، فأصدرت الحكومة المصرية قرارًا بإيقاف الإنترنت لمنع الناشطين من التواصل وتناقل المعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فعمدت الحكومة إلى سحب قابس خدمات الإنترنت وشبكات الجيل الثالث، حتى لا يتمكن الجمهور من تنظيم الاحتجاجات، وموقع البث المباشر (بامبوزر)، وأوقفت خدمات (بلاك بيري)، وعطلت خدمة الرسائل النصية القصيرة، وأوقفت المكالمات الصوتية؛ فأنشأ الناشطون بيئة افتراضية للمجتمع المدني.

“إن سرعة انتقال المعلومات من قارة إلى قارة بوساطة الناشطين الذين يستخدمون الإنترنت، جعلتنا نرى المحتجين في قلب ميدان التحرير، يرفعون الأعلام المصرية، ويرفعون لافتة كتب عليها “مصر تساند عمال وسكنسون”، ويراها العالم أجمع، وفي “وسكنسون” نفسها، حيث شكل العمال احتجاجات ضخمة ضد خفض حقوق اتحاد التجارة. “يقول “جون ستافليز”، وهو واحد ضمن خمسين ألف شخص اشتركوا في الاحتجاج الأول: “أن الإلهام جاء من تظاهرات الطلاب في بريطانيا، والاحتجاجات في تونس ومصر”. (عكنان، دور الإنترنت في الثورات العربية، 2019)

أدت هذه الثورة إلى تنحي الرئيس محمد حسني مبارك عن الحكم في 11 فبراير 2011؛ ففي السادسة من مساء الجمعة 11 /4/ 2011 أعلن نائب الرئيس عمر سليمان في بيان عن تخلي الرئيس عن منصبه، وأنه كلف المجلس الأعلى للقوات المسلحة إدارة شؤون البلاد. (قدور، 2014)

استمر حسني مبارك بحكم مصر منذ عام 1981 حتى عام 2011، وكان دور الجيش المصري عاملًا حاسمًا في الإطاحة بحكم حسني مبارك، وفي عزل الرئيس مرسي، أي عاملًا رياديًا في الثورة والثورة المضادة.

وبدأ النقاش حول أثر وسائل التواصل الاجتماعي في الحياة السياسة والتغيير في مصر وأهميتها. فمنذ عزل الرئيس محمد مرسي من الجيش، تدور حرب كلامية، ساحتها مواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيدي ومعارضي مرسي. أكثر المواقع التواصلية التي تحتضن هذا النقاش هي: “فيسبوك” و”توتير”.

صفحات السياسيين على الفيس بوك والتوتير

لكن موقعي فيسبوك وتوتير لم يعودا حكرًا على المواطنين، كما تقول آنّه أنطوناكيس- ناشف، باحثة في العلوم السياسية في المعهد الألماني للدراسات الأمنية والخارجية في برلين، ومتخصصة في موضوع وسائل التواصل الاجتماعي في العالم العربي: “منذ ثورة 2011، يتم توجيه النقاشات في الإنترنت حسب المصالح السياسية والحزبية، لأن السياسيين أصبحوا واعين لفيس بوك وتوتير بكونهما وسيلتي تواصل مؤثرتين.” (نجمي، 2013) وسعت كل الأطراف لإنشاء حسابات على الفيس والتوتير من الإخوانيين والإسلاميين والجيش المصري والسياسيين وغيرهم.

اللجنة الإلكترونية للحزب الوطني

ويقوم على إدارتها “فلول” الحزب الوطني المنحل، ومهمتها دعم الرئيس السابق (مبارك) والترويج له والدفاع عنه والرد على شبان الثورة، والمشاركة في الاستفتاءات والتصويت على مواقع التواصل الإلكتروني والهجوم على رموز الثورة.

موقع «شايفينك» الحقوقي الذي أكد أن اللجنة الإلكترونية للحزب الوطني عادت للعمل، شارحًا أسلوب عملها تقنيًا، حيث تعتمد وفق موقع «شايفينك» مواقع تسمح بإنشاء أعداد كبيرة من حسابات البريد الإلكتروني دفعة واحدة، وبكلمات مرور موحدة، ليستخدمها هؤلاء الأشخاص من اللجنة الإلكترونية في التصويت على الفيس بوك مثلًا، أو إرسال التعليقات المختلفة، ويؤكد موقع «شايفينك» أنه تم، على سبيل المثال إنشاء أكثر من خمسين ألف عنوان بريد إلكتروني تتألف من رقم متسلسل تليه علامة @ ثم caira.uk.com، وأن هذه العناوين كافة لها كلمة مرور أو كود وحيد هو واحد اثنين ثلاثة أربعة خمسة ستة، وهذه العناوين تتمتع بحسابات على فيس بوك. (عباس، 2011)

ومن أهم الصفحات الداعمة للرئيس السابق مبارك: (ولا يوم من أيامك يا ريس)، وصحيفة (أبناء مبارك)، وصحيفة (أنا آسف يا ريس)؛ وهناك صفحات داعمة لشخصيات رموز النظام السابق ومنها: (ولا يوم من أيامك يا عادلي)، وصفحات تهاجم رموز الثورة: (كارهي وائل غنيم)، وصحيفة (كارهي يسري فودة)، و(كذبة 6 إبريل)، و(معًا ضد 6 ابريل)، وكانت تنتهج وسائل عديدة منها توجيه اتهامات لرموز الثورة بالانتماء للماسونية، والانحلال الأخلاقي، واتباع المخابرات الغربية، وتعاطي المخدرات.

التسريبات في عهد السيسي

استطاع بعض الناشطين كشف أحاديث وتسجيلات صوتية عديدة لا يتم التصريح بها للعامة، كحوار السيسي مع جريدة موالية؛ واستطاعت شبكة رصد الإخبارية الحصول على التسجيل الصوتي لحوار أجراه الجنرال السيسي في عز سطوته الأمنية مع جريدة موالية له، وبالطبع كان التسجيل يحتوي على كثير من الحوارات الجانبية والمخفية التي لا يمكن التصريح بها للعامة ولا نشرها في حوار على الملأ، وبعد هذا السبق توالت التسريبات من كل حدب وصوب من دواليب الدولة المصرية ومكاتبها، حتى إن مكتب وزير الدفاع المصري أصبح مخترقًا تذاع منه تسجيلات شبه يومية بوساطة وسائل إعلام معارضة في حرب لأجهزة سيادية، استطاعت إحداث خرق داخل المنظومة الأمنية المصرية، وكسر حظر النشر لما يدور داخل الكواليس، حتى أصبح العرض للجميع وهو لا شك نصر للثورة الرقمية في مقابل سطوة الدولة التي تحتكر أحاديث الغرف المغلقة دائمًا. (التحرير، 2015)

هجمات الثورة المضادة على الثورة ورموزها:

أدارت الأجهزة الأمنية الهجمات من خلال تسريب بعض المكالمات لناشطي الثورة واتهامهم بالعمالة والترويج بأنها مؤامرة خارجية، وملاحقة المدونين وناشطي الثورة بتهمة التحريض على الجيش والشرطة والقبض عليهم وتهديدهم.

“وفي دراسة للباحث أحمد إبراهيم، أستاذ الإعلام بجامعة فاروق في الإسكندرية أن جمهور الطلاب الجامعيين اعتمدوا الإنترنت في الحصول على معلومات عن ثورة 25 يناير كانون الثاني، وكانت حصة التلفزيون 10% فقط، وكانت حصة فيسبوك: 44.6%، يليه يوتيوب (24.9%)، ثم المواقع الإخبارية (21.1%)، ثم توتير (5.8%)، ثم المنتديات (1.9%)، ثم المدونات (1.7%).

وتشير دراسة أخرى إلى 31% من ناشطي فيسبوك استخدموه لرفع مستوى الوعي بشأن الحركات الشعبية، وأن 24% استخدموه لنشر الأخبار والمعلومات، في حين استخدمه 30% للتنسيق بين الناشطين وتنظيم الحراك.” (الزبيدي، 2014)

ونهاية، فقد أدت وسائل التواصل الاجتماعي دورًا مؤثرًا في الحشد وتبادل المعلومات والتنظيم وبثها للعالم أجمع.

7- الثورة التونسية وإعلام التواصل الاجتماعي

عرفت الثورة التونسية بأنها (ثورة الحرية والكرامة)، وثورة 17 ديسمبر التي اندلعت بتاريخ 17/12/2010 والتي بدأت بإضرام بوعزيزي النار في نفسه احتجاجًا على البطالة، ومصادرة الشرطية فادية حمدي عربته التي يبع عليها الفاكهة. وتوفي متأثرًا بحروقه في مشفى عروس التي سميت بعدها مشفى بوعزيزي، ما أشعل شرارة الثورة في الشارع التونسي.

واندلعت مواجهات دامية بين المواطنين وقوات الأمن على خلفية مباراة رياضية، إثر انحياز الحكم إلى فريق الترجي الذي يرأسه أحد أصهار الرئيس المخلوع. كان دور الجيش التونسي عاملًا حاسمًا في قيادة الثورة وإعادة الاستقرار لتونس.

اكتشف الرئيس التونسي زين العابدين بن علي قوة وسائل التواصل الاجتماعي عندما نشر الثوار مقطع فيديو له وزوجته يستخدمان طائرة تمولها الحكومة للسفر إلى أوروبا في رحلات تسوق فاخرة ما أثار غضب الشعب التونسي الذي كان يكافح في أوضاع اقتصادية متردية؛ فساهم مقطع الفيديو في سقوطه. (ukessays، 2020)

وتعد تونس الدولة التي حققت خطوات نحو الديمقراطية، حيث بدأت بإضرام بوعزيزي النار في نفسه احتجاجًا على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المتردية وانتهت بمغادرة زين العابدين تونس؛ ووصفت ثورة تونس بأنها ثورة الفيس بوك والفضائيات؛ قد يكون ذلك تقليلًا من شأن الثورة، ولكن ليست تقنيات التواصل الحديثة التي ساهمت في انطلاق الثورة التونسية على الرغم من أنها قد ساهمت في تواصل أكبر وأسرع بين الناشطين والثوار والمتظاهرين بعيدًا عن رقابة السلطة.

وتميزت الثورة التونسية بظهور التدوينات والشعارات باللغة العربية والفرنسية، وظهور موسيقى الراب التونسي أثناء الثورة، ومن نجوم الراب الجنرال دالي دي جي، وبلطي، وسايكو إم، وتميزت بمواكبة الا بداع الفني من أهازيج وأشعار وموسيقى الروك ومزجها بالألحان الشرقية والضربات الإيقاعية من شبان الثورة، وتحويلها إلى مقاطع فيديو على اليوتيوب بعد أن كانت تذاع بالمكبرات في الميادين والساحات.

ويعد المدون عزيز عمامي من ناشطي الثورة، وواحدًا من الشخصيات التي أطاحت بنظام زين العابدين بن علي، وشارك في تنظيم الفعاليات والاعتصامات عبر الإنترنت، فكان مزعجًا للسلطة التونسية، وتم اعتقاله بتهمة استهلاك مادة مخدرة، وتحول إلى قضية رأي عام بين متعاطف ومشجع على محاكمته، وتعاطف معه قضيته عالم الاجتماع الفرنسي إدغار موران، وأطلق حملة لمناصرته، ما دفع المحكمة لتبرئته من جريمة المخدرات.

وكذلك سجن المدون ياسين العياري بتهمة المس بكرامة الجيش، وإهانة قادة عسكريين، ما حمل الرأي العام على الضغط على الحكومة للإفراج عنه، متمسكًا بحرية التعبير عن الرأي عبر النت والمدونات.

8- الثورة الليبية وإعلام التواصل الاجتماعي

ثورة 17/2/2011 أو الثورة الليبية التي نادى بها الشعب الليبي لبناء دولة ديموقراطية تحترم الحريات العامة والحقوق الإنسانية، ويتمتع أفرادها بالحماية القانونية.

بعد نجاح الثورة في تونس ومصر انتقلت نسائم الحرية لتهب على ليبيا، بعد أن ظهر مدى تأثير المواقع الاجتماعية في الشعوب، ومساعدتها لهم في الحصول على حريتهم، فأنشأ الناشط “حسن الجهمي” المتخصص في مجال المعلوماتية يومَ الجمعة 28 يناير صفحة على موقع الفيس بوك الاجتماعي تدعو إلى انطلاق ثورة في أنحاء ليبيا كافة يوم 17 فبراير؛ وبدأ الشبان الليبيون بتأسيس صفحات على الإنترنت والقيام بالحراك السياسي من تنظيم التظاهرات وتحريض على الثورة، وتداول بيان لـ213 شخصية ممثلة لمجموعة من الفصائل والقوى السياسية والتنظيمات والهيئات الحقوقية الليبية، يطالبون بتنحي الزعيم الليبي معمر القذافي في14 فبراير، وتم إحداث التغيير بإسقاط نظام القذافي بعد حكم دام أكثر من 42 عامًا.

وفي اليوم التالي تمت الدعوة إلى “يوم الغضب” عبر الفيس بوك، بعد تفريق عنيف نفذته الشرطة ضد اعتصام في بنغازي، ثاني أكبر مدن البلاد التي تحولت إلى معقل للمعارضة، وعلى غرار الأنظمة الأخرى حُجب الإنترنت، إلا أن الثورة نجحت في النهاية بمساندة ثورة المعلومات في إسقاط القذافي. (فتحي، 2020)

وتعاني ليبيا اليوم من ضعف الدولة وانقسامها، وتعدد الأطراف المهيمنة عليها، ومن الصراع السياسي وارتباط المؤسسات المسؤولة عن إدارة قطاع الإنترنت بحكومة الوفاق الوطني، وضعف أجهزة القضاء المتأثرة بالضغوط السياسية والأطراف المسلحة والانقسام السياسي الذي أدى إلى الانقسام في إدارة قطاع الإنترنت، إذ لا تتمتع بأي استقلالية وتعاني من تدخل الأجهزة الأمنية والجماعات المسلحة في عمل السلطة القضائية وفي إدارة قطاع الإنترنت، وتعاني اليوم من التدخل الأجنبي وأطماع السيطرة على النفط والانقسام ما بين حفتر وقوات حكومة الوفاق والحرب الأهلية.

“في ليبيا تم اغتيال ناشطين عديدين من المدافعين عن حقوق الإنسان، بوساطة الشبكات الاجتماعية عندما قاموا بتتبعهم ورصد تحركاتهم عبر حساباتهم الشخصية، إضافة الى أعمال أخرى وجرائم كبيرة؛ وحقيقة، كل من عاش فظاعتها لا يصدق أن هذه الأعمال تم التحريض عليها وتنظيمها عبر شبكات التواصل الاجتماعي”. (غانمي، 2016)

فمع انتشار العنف والقتل وسيطرة الجماعات المسلحة، والوضع الأمني، وهيمنة المؤسسات الأمنية، وضعف قطاع الإنترنت، وعمليات السرقة والتخريب التي طالت أجهزة ومعدات خاصة بشبكة الإنترنت أدت إلى قطع الإنترنت والكهرباء.

ففي ظل انعدام القانون، وسيطرة الجماعات المسلحة، أخذت ظاهرة الذباب الإلكتروني تنتشر لاستهداف حسابات الناشطين المنتقدة للميلشيات المسلحة، وحملات تشويه المعارضين، وتهديد الصحافيين، وتعرض بعضهم للاختفاء والاختطاف، وتوجيه الاتهامات لهم وتعرضهم للاعتقال التعسفي، وتعرض ناشطو المجتمع المدني لانتهاكات الخصوصية والملاحقة والتضييق عليهم.

“يوصف قطاع الاتصالات في ليبيا بأنه قطاع عام بالأساس، وذلك في ظل غياب القطاع الخاص. وبالنظر إلى انقسام المؤسسات وانهيار دولة القانون، فإن الإنترنت يخضع للقوى المهيمنة على الأرض. ومن الناحية التقنية تتركز أهم عناصر البنية التحتية لدى الجهات الحكومية بما فيها الأجهزة الأمنية. وفي الوقت ذاته، تمتلك الجماعات المسلحة المرتبطة بـ”حكومة الوفاق الوطني الليبية”، على سبيل المثال، أجهزة مراقبة وتنصت وتجسس على المراسلات الخاصة والاتصالات الهاتفية.

فمنذ سنة 2015، تعرضت بعض مقرات النيابة العامة والمحاكم في ليبيا إلى ما لا يقل عن سبع هجمات مسلحة، فيما تكررت عمليات خطف واحتجاز قضاة بسبب ملفات جنائية بين أيديهم. وحتى عام 2020، قتل ثلاثة قضاة وتعرض آخرون للتعذيب، فيما يبقى المحامون الحلقة الأضعف، كما هو الحال في قضية المحامية سهام سرقيوة التي لا يزال مصيرها مجهولًا إلى اليوم رغم كل المجهود المقدم لتحديد مصيرها. كما تعرضت المحامية حنان البرعصي والناشطة في حقوق الإنسان والمرأة إلى حادثة مشابهة أودت بحياتها نتيجة انتقاداتها الصريحة والجريئة للانتهاكات المرتكبة على يد الميليشيات المنتشرة في مدينتها، إذ تم اغتيالها مؤخرًا في وضح النهار في أحد شوارع بنغازي.”. (العربي)

9- الثورة اليمنية وإعلام التواصل الاجتماعي

كانت الشرارة الأولى للحرب الإلكترونية الجارية في اليمن قد بدأت بتأسيس مجموعة من الشبان المعارضين صفحة على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، أطلق عليها اسم “جيش اليمن الإلكتروني” انضم إليها نحو 14 ألفًا، تلاها إنشاء صفحة “جيش الشرعية الإلكتروني” من موالين للنظام وسجلت انضمام حوالي 2500.

واتهم الناشطون جهاز الأمن اليمني باستخدام الذباب الإلكتروني لبدء حرب إلكترونية ضد المعارضة، وتتمثل الهجمات بالقرصنة والتهكير واختراق البريد الإلكتروني وحجب الصفحات على الفيسبوك وتجييش الأعضاء للرد والتبليغ باستخدام أسماء وهمية.

وينشر أنصار الجيش الإلكتروني، بعد كل هجوم، عبارة “ها نحن الآن مع هجوم جديد من أجل يمننا الجديد، بالأمس هجمنا على شبكات عديدة، وفي هذا اليوم سنهجم على صفحة جديدة لاستكمال ما بدأناه بالأمس، ويعلن كل طرف إغلاق عدد من المواقع والصفحات للطرف الآخر، مثل “صفحة قناة سبأ الرسمية”، و”شبكة شافي جروحه الإخبارية” التي أعلن الثوار إغلاقهما، بينما قال أنصار النظام إنهم أغلقوا صفحات بينها “أخبار الثورة اليمنية” و”شبان الصمود”. (حسن، 2011)

الاستخدام السيء لمواقع التواصل الاجتماعي

لم يخل استخدام وسائل التواصل من إساءات وسلبيات طفت على إعلام الأطراف كلها، بما فيها المعارضة، وذلك نتيجة الاستخدام غير المنضبط في ظل غياب القانون الضابط لعملية الإعلام والنشر، بما فيها نشر الشائعات والحرب النفسية، وتوجيه الاتهام لشبان الثورة بالانتماء لتنظيم الإخوان المسلمين والقاعدة، وتشويه الثورة ورموزها.

10- دور وسائل التواصل الاجتماعي في باقي الدول العربية

في الأردن ظهرت صفحات ومجموعات عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي، ومنها الفيسبوك، تدعو إلى الإصلاح، مثل: صفحة (محاربة الفساد والاستبداد)، وصفحة (الشعب يريد إصلاح النظام).

وفي فلسطين ظهرت عدة صفحات تؤيد الحراك الفلسطيني ومنها: (الشعب يريد إنهاء الاستيطان)، و(الانتفاضة مستمرة)، وهناك حسابات على الفيسبوك لقيادات الفصائل والمنظمات الفلسطينية، وكذلك حسابات خاصة للمواطنين الفلسطينيين.

لعل حرب عام ٢٠١٤، بين إسرائيل وفصائل فلسطينية في قطاع غزّة، كانت الحرب الأولى التي وُظفت فيها وسائل التواصل الاجتماعي بنجاح، بكونها قوة تسوية جذرية من الطرف الأضعف. ففي الحروب السابقة بين إسرائيل والفلسطينيين، مكنت القدرة التي تمتلكها السلطات الإسرائيلية من السيطرة على الوصول إلى أرض المعركة ونسج صورة معينة للحرب، وتصويرها بالطريقة التي تصب في مصلحتها، بعدها حربًا ضد الإرهاب. ولكن مع الانتشار الكثيف للهواتف الذكية، وارتفاع عدد حسابات وسائل التواصل الاجتماعي بشكل كبير في قطاع غزّة خلال السنوات السابقة، اختلفت نظرة قطاع كبير ومتنوع من المراقبين بشكل ملحوظ تجاه هذا الصراع (daraj، 2017)، وذلك من خلال مشاركة الشبان والشابات الفلسطينيين في نقل الأعمال الوحشية التي ترتكبها إسرائيل بحق المدنيين في قطاع غزة، وبث الأخبار عبر منصات التواصل الاجتماعي من الفيسبوك والتوتير، وكسب تعاطف الرأي العام العالمي وكسبهم لمصلحة قضيتهم، ونقل روايتهم بأسلوب إنساني للعالم.

وفي المغرب ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في نجاح حركة 20 فبراير في تحقيق مطالبها وأهدافها الإصلاحية.

11- الحروب الإلكترونية (الحروب الافتراضية)

باتت مصطلحات “الجيش الإلكتروني” و”الذباب الإلكتروني” و”جنود الظل” متداولة في السنوات الأخيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام، ومتصدرة الصراعات الدولية.

مفهوم الحرب الإلكترونية

يُشير مفهوم الحرب الإلكترونيّة (Cyber warfare) إلى الحرب التي يتم فيها استخدام جُملة من الممارسات والإجراءات السايبرية لأهداف الدفاع والهجوم، حيث يتم في حالة الهجوم استهداف الوسائل الإلكترونية للعدو لإلحاق الخلل والعطل بأنظمتها عبر تعطيل مواقع الويب الرسمية والشبكات وتعطيل الخدمات الأساسية، أو سرقة وتعديل البيانات السرية، وتخريب الأنظمة المالية، أو غيرها من الأنظمة المؤثرة ضمن منظومة العدو، أما في حالة الدفاع، فيتم بناء الحماية الإلكترونية من عمليات الهجوم الإلكتروني المعادي أو عمليات الاستطلاع، عبر تأمين الوقاية للنُّظم الإلكترونية الخاصة والصديقة. (العكيلي)

وتعتمد الحرب الإلكترونية ما يُعرف بالجيوش الإلكترونية التي تعمل على تنفيذ عمليات التجسس، وإدارة الهجمات الإلكترونية، لإضافة إلى شن حروب المعلوماتية في وسائل الإعلام ومواقع التواصل. (العكيلي) وهناك نوعان للحروب الإلكترونية:

1- حرب الإشعاع

تعد حرب الإشعاع نوع من الحروب الإلكترونية وتتم من خلال استخدام الأشعة الكهرومغناطيسية واستغلال الثغرات بهدف تخفيض مستوى البيانات والاختراق والقرصنة وعبر نشر الفيروسات التي استخدمتها الجيوش الإلكترونية للأنظمة وللجماعات الإرهابية (جهات حكومة وأفراد).

2- حرب البيانات

وتعد حرب البيانات من ضمن الحروب الإلكترونية من خلال استغلال البيانات دون تعريضها للضرر.

وأكثر ما يميز الحروب الإلكترونية هو الإنفاق الهائل من المؤسسات العسكرية والأمنية في دول العالم اليوم.

وهناك ثلاثة أنواع للجيش الإلكتروني منها:

  • الجيوش الإلكترونية ذات القبعة السوداء.
  • والجيوش الإلكترونية ذات القبعة الرمادية.
  • والجيوش الإلكترونية ذات القبعة البيضاء.

وتتراوح مهامها بين الحروب الإعلامية، وشن الهجمات الإلكترونية والتجسس، والعمل من خلف شاشات إلكترونية عن طريق إنشاء حسابات وهمية مهمتها الترويج لبعض الأفكار و”الترندات” واختراق المواقع الإلكترونية، وبعض الصفحات الشخصية للشخصيات البارزة لنشر الشائعات والأكاذيب للتأثير في الرأي العام واستطلاعات الرأي، وتعمل على التسويق لأفكار معينة على منصات التواصل الاجتماعي، وخلق حالة إرباك لجمهور الخصم.

ولهذه الجيوش الإلكترونية دور مهم في الصراعات الإقليمية والعالمية والمحلية، فبإمكانها تلميع صورة بعض السياسيين، وإسقاط آخرين، من خلال نشر مقاطع فيدو مفبركة ووثائق مزورة.

“واتسمت الحروب الإلكترونية بصفة تدميرية كبرى، قد لا تصاحبها دماء أو أشلاء بالضرورة، ولكنها تتضمن التجسس والتسلل ثم النسف دون دخان أو أنقاض أو غبار، ويتميز أطرافها بعدم الوضوح، وتكون تداعياتها خطرة، إما عن طريق تدمير المواقع على الإنترنت ونسفها وقصفها بوابل من الفيروسات، أو العمل على استخدام أسلحة الفضاء الإلكتروني المتعددة للنيل من تلك المواقع، وهي أسلحة يسهل الحصول عليها من خلال مواقع الإنترنت أيضًا”. (العزاوي، 2021)

“لم تكتف الحكومات العربية بالحل الأمني فقط، كما أشرنا سابقًا، بل استخدمت الأدوات نفسها في صراعها مع الثورات الرقمية، فبات الحديث عن المجموعات الإلكترونية الموالية للأنظمة والأحزاب السياسية فيما يعرف باسم “اللجان الإلكترونية” أو “الجيوش الإلكترونية” وهي المسؤولة عن صناعة رأي عام مضاد على مواقع التواصل الاجتماعي، كما تعمل على اختراق الصفحات المعارضة كما حدث مع شبكة رصد الإخبارية عقب بث التسريبات التي تخص النظام المصري، وأصبحت هذه المجموعات تعمل على مهاجمة خصوم الدولة، وتشويه كل المعارضين، والرد على كل ما يثار في هذه المواقع من وجهة نظر الدولة، حتى جمعت المريدين في هذا الاتجاه، وأصبحت من أضخم المجموعات في الإعلام الرقمي.” (التحرير، 2015)

وقد كانت حرب المعلومات فيما مضى حكرًا على الجيوش والأنظمة وأجهزة الاستخبارات، ولكن في ظل ظهور ثورة المعلومات ومواقع التواصل الاجتماعي أصبح الفرد والمواطن لاعبًا في حرب المعلومات.

كما كان ظهور ظاهرة (المواطن الصحافي) الذي أدى دورًا فاعلًا في نقل الحدث وتحليله وتسليط الضوء عليه، إضافة إلى المدونات والناشطين، أمرًا فاعلًا في حشد الحراك؛ فلا يخفى على أحد دور الناشطين والمواطن الصحافي في ثورات الربيع العربي في تونس ومصر وليبيا واليمن وسورية، والدور المهم الذي أدوه في التغيير السياسي.

“وتتميز الرواية الصحافية، التي ينقلها الأشخاص العاديون والناشطون عن المعلومات التقليدية التي تنشرها الدول بحس عميق بالأصالة والثقة والاتصال العاطفي. وهو ما كان يصعب على المؤسسات الإعلامية الكبرى الحصول عليه على الدوام، إلا أنه برز بشكل طبيعي دون اختلاق في ما يبثه هؤلاء الأفراد والناشطون.

وفي الغارات الجوية التي شنتها روسيا على مدينة حلب السورية، التي كانت قد سيطرت عليها قوات المعارضة آنذاك، لفت بعض الأطفال والفتيات الانتباه الدولي عبر بثهم لتطورات الأحداث في مناطق اشتعال الحرب، ما ساعد في دعم تشكيل الرأي العام العالمي ضد هذه الممارسات”. (daraj، 2017)

ولكن منيت صحافة المواطن بسلبيات من أهمها الضبابية التي تحيط بصحة الأخبار وعدم التمييز بين الحقيقة والزيف؛ غير أنه من خلال تعدد المصادر على الأرض وتوفر المعلومات، أصبح بإمكان المراقبين القدرة على تقييم المعلومات، والحكم على مصداقية التقارير الصحافية في (صحافة المواطن) بشكل أكبر.

12- حرب الفيديوهات المصورة والصفحات المكتوبة والجيوش الإلكترونية

انتهجت الحكومات العربية أساليب وتكتيكات عديدة محاولة إجهاض الثورات واختراقها وتحويل مسارها، بغية تقليب الرأي العام المحلي والدولي على الثوار، وتشويه الاحتجاجات السلمية وتطويقها، وركزت على العنصر الإعلامي للثورة، وحمل التحول الإلكتروني والتطور التكنولوجي في الحروب الإعلام العربي للحكومات في أغلب الدول على تشكيل جيوش إلكترونية، وتأسيس وحدات معلومات إلى جانب الأساليب الكلاسيكية القمعية.

ومن أكثر التكتيكات التي انتهجتها الحكومات العربية شيوعًا لمحاولة إحكام سيطرتها على الفضاء الإلكتروني:

  • التعتيم الإخباري، والتكتم الإعلامي، وقطع الإنترنت والكهرباء والاتصالات، وحجب بعض الصفحات والمواقع بهدف تصدير صورة أحادية من قبل الإعلام الرسمي للحكومات لشحن العامة ضد الثورة والثوار.
  • دس عناصر الأمن بين الثوار وفي الصفحات والتنسيقيات (العواينية) بأسماء وهمية مستعارة، وتجنيد الذباب الإلكتروني وتحريضهم على العنف، والهدف منهم بث الضغائن، وإثارة النعرات الطائفية والمناطقية، والتركيز على نقاط الضعف والخلافية للنيل من الثورات مقابل تستر الإعلام الرسمي للحكومات وراء الشعارات الوطنية.
  • اعتقال الناشطين ما والضغط عليهم بوسائل التعذيب للاعتراف على ناشطين آخرين وأخذ المعلومات منهم تحت التعذيب، ما ساهم في الانقسام بين التنسيقيات، كما أثر سلبًا بفعل الاتهامات المتبادلة بين أعضاء التنسيقيات والناشطين.
  • اتباع سياسة الحرب النفسية ضد الثوار ونشر الإشاعات والأخبار الكاذبة للطعن بمصداقية الثوار، وتوهين إرادتهم في طريقهم لنيل حقوقهم.
  • اختراق التنسيقيات والصفحات الثورية، وظهور الخلايا الإلكترونية النائمة المجهولة الهوية، وأخرى منتحلة شخصيات ثورية وصفحات وحسابات مزورة.
  • الإساءة للرموز والناشطين وتشويه سمعتهم وصورتهم، وهز ثقة العامة بالحراك الشعبي.
  • استهداف الإعلاميين والناشطين والمصورين بالقنص والقتل والاعتقال والتصفية.
  • منع وكالات الأنباء ومراسلي الفضائيات من تغطية مناطق الاحتجاجات والحراك الشعبي، لمنعهم من نقل حقيقة القتل والقنص والقصف، ما حمل الناشطين على البث الفضائي، وظهور المواطن الصحافي.
  • تركيز الإعلام الرسمي للحكومات على الثغرات وبعض السلبيات والأخطاء الفردية لمقاطع الفيديو والصور، وتعميمها على القنوات الإخبارية والصحف العالمية، بقصد النيل من ثورات الربيع العربي.
  • فبركة بعض المقاطع والصور بهدف تشويه الثورة، وبث بعض المقاطع لتواريخ قديمة، وفبركة بعض مقاطع ناشطي الثورة السوريّة بهدف الطعن بمصداقية أخبار صفحات الثورة، وتسريب بعض المقاطع ذات النزعة الطائفية لشحن الطوائف ضد بعضها، وانقسام الثوار واستهدافها للوحدة الوطنية للاحتجاجات.
  • الاحتراف والخبرة المهنية والعملية الطويلة للإعلام الرسمي للحكومات في مواجهة المعارضة وكل صوت معارض ومناوئ ومناهض للسلطة، مقابل خبرة بكر وضئيلة أو انعدام الاحتراف والخبرة الإعلامية لبعض الناشطين.
  • تغييب النخب وذوي الخبرات الإعلامية والسياسية والعقلاء، أو تواريهم عن قيادة الثورة أو إقصائهم عن توجيه مسار الثورة، ما دفع الثورة ببعض المراحل للتخبط والارتباك وانحراف مسارها بعض الوقت، وتحديدًا أنها كانت ثورة شبانية.
  • اتهام الثورة بأنها مؤامرة عالمية خارجية صهيونية، ونعتها بالإرهاب والتطرف والتخريب، ونعت الثوار بالمندسين والمخربين والمأجورين.
  • دس السلاح من بعض العناصر الأمنية بين الثوار، لتحويل مسار الثورة من السلمية والحراك السلمي إلى ثورة مسلحة، وتبرير قتل الثوار، ومحاربة الثورة، والتحريض على العنف عبر الفضاء الإلكتروني.
  • بث الضغائن بين أطياف الشعب والشحن الطائفي، وإثارة الفتن بين الثوار ومناصري الثورات، وتخويف الأقليات وإثارة الرعب بين أوساط الأقلية، وتحريضهم على الأكثرية وتأجيج الطائفية والتحريض على العنف.
  • عدم التنظيم والانقسامات وسط صفوف الثوار تبعًا للانتماء الفكري والعقائدي والتمويل، وضعف العمل المؤسساتي الجماعي على الأرض وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.
  • نشر وتشجيع الذباب الإلكتروني والجيوش الإلكترونية للخطاب الديني والأيديولوجية الدينية على حساب الخطاب الوطني، وتغييب الطابع المدني لبعض التنسيقيات والصفحات الثورية، والتركيز على المنشورات الدينية، وظهور الرايات ذات التوجه الديني.
  • ظهور بعض القنوات والدعاة ذات التوجه الديني، وبث الخطاب الإعلامي الديني الأيديولوجي، ما عزز الانقسام الطائفي في صف الثوار ومناصري الثورات.
  • مراقبة الإنترنت والولوج والخروج إلى مواقع محددة والاتصالات والبريد الإلكتروني.
  • تعقب صفحات الثورة والمواقع المعارِضة، والمعلقين والمتفاعلين عليها، والمتابعين لها وتصيدهم.
  • شن الهجمات الإلكترونية و”حروب الهاشتاج” واختراق الخوادم وتعطيلها، ونشر الفيروسات عبر الروابط، وتهكير بعض الصفحات الثورية، واختراق وقرصنة بعض الصفحات والمعلومات.
  • دعم بعض الدول الإرهاب الإلكتروني والإنفاق الهائل عليه، بقصد خلق الفوضى والاستخدام السلبي لتقنيات الذكاء الصناعي.

13- أخلاقيات الاستخدام والتفاعل عبر وسائل التواصل الاجتماعي

نظرًا للدور الذي قدمته وسائل التواصل الاجتماعي في حشد المتظاهرين، وتنظيم الاحتجاجات، ونشر الوقائع والأخبار، وتسليط الضوء على معاناة الشعوب والانتهاكات الممارسة بحقهم، كان لا بد من وضع بعض القواعد والضوابط المهمة للنشر وصناعة المحتوى، والالتزام في نشر المعلومات الموثقة، وعدم الانجراف وراء الأفكار الخاطئة، ومنها:

-النزاهة في جمع المعلومات ونشرها، ونشر الحقائق وتحليلها بعيدًا عن الشائعات والمعلومات المدسوسة، واعتماد مصادر موثوقة، وعدم تلفيق الأخبار.

-تصحيح الأخبار الخاطئة، والتراجع عنها وحذفها، وإزالة الأخبار المشكوك بمصداقيتها، أو إعادة كتابتها بطريقة صحيحة.

– الحيادية في نقل المعلومات والأحداث، والابتعاد عن الذم والقدح والأفكار العنصرية والطائفية وخطاب الكراهية، والالتزام بالشفافية والواقعية والنزاهة في بث ونشر الأخبار.

14- إيجابيات الإعلام الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي في الربيع العربي

هناك إيجابيات عديدة ظهرت من خلال الإعلام الإلكتروني عبر شبكات التواصل الاجتماعية، ومنها:

1- انتشار الأفكار والمعلومات بشكل سريع دون قيود جغرافية أو سياسية، وبالتالي وصول الشعوب غلى حرية الرأي، وساهمت في نمو الثورات، وكسب التأييد والتعاطف المحلي والدولي.

2-تبني الشعوب رأيًا عامًا، وإيجاد نوع من الحوار والتواصل، فوسائل التواصل تعد أداة مهمة وقوية في يد الشعوب المتلهفة والساعية والباحثة عن الحرية والإصلاح والتغيير السياسي والمجتمعي.

3-إلغاء المسافات بين الدول والمناطق والشعوب، واختزال المسافات وتحول العالم إلى قرية صغيرة.

4-عد شبكة الإنترنت فضاء للنشر والتعبير عن الرأي، ونشر الوعي السياسي والاجتماعي، وتعريف المواطن بحقوقه السياسية والاجتماعية.

5- الدفاع عن حقوق ومبادئ ومطالب واحتياجات ومصالح المواطن العادي، وإيصال صوته وتصوراته الفكرية للجمهور والنخب السياسية.

6- مكن الفيس بوك والتوتير من توحيد أصوات الشعوب من خلال إيجاد وعي مشترك بالقضايا التي تعنيهم وتوحدهم والمعبرة عن نبض الشارع.

7- عملت وسائل التواصل بكونها أداة تربط الناشطين والثوار، وساهمت بشكل كبير في تنظيم التظاهرات والتجمهر، وتحديد أماكن التظاهر، وتحديد أماكن وجود قوات الأمن وكيفية التعامل مع الغاز المسيل للدموع.

8- تسليط الضوء على انتهاكات قوات الأمن والممارسات التعسفية بحق المحتجين والثوار، ونقل الحدث بشكل مرئي وسمعي وتوثيق الأحداث.

9- نقل الحدث والصورة والخبر والواقع لتفاصيل الثورات بعيدًا عن المغالاة والرقابة والتكلف والتحزب، وبعيدًا عن الضغوط والقيود الممارسة على الإعلام والصحافة الرسمية.

10-دور وسائل التواصل الاجتماعي في نشر الوعي السياسي والاجتماعي وفتحه مجالًا جديدًا للحركات الثورية والتحررية والتمرد، ومناهضة بعض القضايا، والمطالبة ببعض الحقوق بعيدًا عن سلطة الدولة ورقابتها.

11- ساهم الرقمي الافتراضي المتحرر من الضوابط السياسية في إنتاج القوة، وإعادة توزيعها من خلال توزيع علاقات القوة بين المجتمع والدولة والفرد والدولة والمؤسسات، ومن خلال تحويل الناس العاديين إلى مصادر فاعلة ومؤثرة في إنتاج الحقيقة السياسية والإعلامية، والانتقال من الاتصال العمودي ذي الاتجاه الواحد إلى الاتصال الأفقي، وبالتالي الانتقال من الفعل السياسي العمودي ذي الاتجاه الواحد إلى الاتجاه الأفقي القائم على مبدأ التشارك الشبكي. (الجموشي)

12- نشأة الممارسة السياسية التشاركية والديمقراطية التشاركية، ونشأة مجتمع مدني عربي فاعل في العمل السياسي، والاجتماعي والإعلامي والثقافي.

13- أصبح مدونو الثورة والناشطين يشكلون قوة ضغط محلية ودولية ومركز رعب للسلطة الحاكمة.

14- ظهور ظاهرة الصحافة الإلكترونية والمواطن الصحافي لا تخضع لقيود الدولة والأنظمة الحاكمة والمؤسسة الإعلامية.

15- تأدية دور مهم في تحريك الثورات، وذلك لخروجه عن السلطة السياسية، وانخفاض التكلفة، وتعدد لغاته، وسهولة الولوج إليه، وميزة المجموعات والتعليقات والمشاركة وكسر احتكار المعلومات.  

15- سلبيات الإعلام الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي في الربيع العربي

1- أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي في عصر ثورة المعلومات وسيلة ناجحة تخدم الجماعات الإرهابية والمتطرفين، باستخدام الفضاء الإلكتروني لنشر كل أشكال الجرائم العنصرية والمالية على مستوى الدول، وعلى المستوى العالمي.

وقد وظفت الجماعات الإرهابية والمتطرفة وسائل التواصل الاجتماعية في خدمتها لنشر الأفكار الهدامة والفوضى والشائعات والرعب بين الناس، ولغاية التجنيد والتعبئة واستقطاب شريحة الشبان وتنسيق العمليات الإرهابية، ونشر الأعمال الإرهابية التي ترتكبها وبتقنية عالية الجودة، كحادثة إحراق الطيار الأردني (معاذ الكساسبة)، والترويج والتضخيم لقوتها عبرها.

“ويعتمد الجيل الجديد من التنظيمات الإرهابية على وسائل التواصل الاجتماعي في التجنيد، وفي التواصل بين قيادات هذه التنظيمات، وبين عناصرها، بنسبة ربما تفوق 90% من وسائل التواصل المستخدمة، ولا سيما في ظل الانتشار الجغرافي الواسع لهذه التنظيمات، وتوزع الأفراد المستهدفين بالتجنيد عبر أنحاء العالم، وتستخدم التنظيمات الإرهابية أيضًا وسائل التواصل الاجتماعي على أنها قناة لتبادل الخطط والمعلومات حول تصنيع القنابل والمتفجرات، ومهاجمة المواقع المستهدفة. وباتت المراحل الأولية للتجنيد تتم من خلال “التغريدات” و”البوستات” ليتبين لها الأشخاص الأكثر ميلًا للمشاركة في “الجهاد” أو الاندفاع في مشاريعها حتى النهاية”. (ملاعب، 2019)

ويعد موقع فيسبوك من أكثر مواقع التواصل الاجتماعي استخدامًا في تجنيد المتطرفين، وغالبًا ما تقوم المنظمات الإرهابية بإنشاء مجموعة (Group) على هذا الموقع لاجتذاب المتوافقين فكريًا معها، حيث تركز المجموعة في أطروحاتها على فكرة إنسانية بالأساس، ومع زيادة عدد الأعضاء المنتمين لهذه المجموعة، فإن المواد الإرهابية يتم وضعها تدريجيًا عليها بطريقة لا تستهجن تلك الأفعال أو تدينها، وفي الوقت نفسه لا تنتهك سياسة موقع فيسبوك، ثم يتم بعد ذلك توجيه أعضاء المنظمة مباشرة إلى المواقع أو المنتديات المرتبطة بالجماعة الإرهابية. ويُمكِّن فيسبوك بهذه الطريقة من تجنيد الأعضاء من أنحاء العالم كافة، ودون أن يمثل ذلك تهديدًا لأمن المنظمة. وكذلك نجحت المنظمات الإرهابية في استغلال اليوتيوب من خلال قيامه بنشر الصور والفيديوهات أثناء تنفيذ العمليات الإرهابية، كما تستخدم موقع توتير بصورة خاصة لسهولة استخدامه عبر الهواتف. (حوادسي، 2018)

2- ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في الربيع العربي بتأجيج الشقاق بين أفراد المجتمع، والتمييز العنصري والصراعات ذات الطابع الطائفي والديني، والنزاع القبلي والمناطقي، وتعميق الشروخ والصدوع، وزرع الشقاق بين مكونات الوطن الواحد، وبث الكراهية، وظهور لغة التكفير والتخوين.

3- انتشار ظاهرة الذباب الإلكتروني والانفلات الأخلاقي والمهني للإعلام العربي في أثناء ممارسة الإعلام، وانتشار التجريح والتشهير.

4- نشر الشائعات وتناقلها دون تقصي الحقائق والتأكد من المعلومات المنشورة عبر الإعلام الثوري والناشطين، ما قد طعن بمصداقية كثير من الصفحات الثورية.

5- الاستخدام السلبي لتقنيات الذكاء الصناعي من خلال الحروب الإلكترونية، واختراق الصفحات والمواقع والحسابات، وتزوير الصفحات ونشر الفيروسات عبر روابط التهكير والتدمير، وإثارة الفتن وتأجيج الطائفية، والتحريض على العنف والقتل من بعض الخلايا النائمة والجيوش الإلكترونية.

6- ظهور الإعلام الموضوعي وإعلام المولاة

تناول الدكتور محمود قلندر الأستاذ بقسم الإعلام، موضوع تغطية الحروب والأزمات بين الانحياز والموضوعية، متحدثًا عن الصحافة الكلاسيكية وتقديسها للموضوعية بعناصرها المعروفة، بما فيها الحياد والتوازن وعدم الميل والصدق، وأشار إلى ظهور ما يعرف بصحافة الموالاة بمفهومها المضاد للموضوعية، لا بالمفهوم التقليدي للموالاة. (قطر، 2013)

7- بدّدت السنوات القاتمة التي تلت الثورات العربية مباشرةً، فكرة تغطية الناشطين للوقائع إلى حد كبير. فبينما كان الناشطون الليبراليون أكثر قدرةً على التنظيم عبر الإنترنت، كانت الجماعات الإسلامية السياسية والجهادية، تسير على نفس النهج. كانت هذه الجماعات أفضل تمويلًا، وأكثر تنظيمًا، وأكثر خبرةً في العمل السري بطبيعة الحال، واستخدموا أحدث الوسائل التكنولوجية في الدعاية والتجنيد والتواصل. ومع مرور الوقت، كانت الجماعات الإسلامية، كجماعة الإخوان المسلمين، والجماعات الجهادية الأخرى، هي من انتقلت إلى طليعة الثورات، غير آبهة بالناشطين الليبراليين الذين التقطوا في البداية الجزء الأكبر من الصورة التي رآها العالم. (daraj، 2017)

8- ساهمت منصات التواصل الاجتماعي في سرعة عملية التغيير السياسي في غضون أسابيع قليلة في بعض الدول، والإطاحة ببعض الأنظمة، ما أدى إلى عدم ظهور قيادات على الساحة السياسية، وعدم بناء نظام سياسي راسخ، وعدم القدرة على سد الفجوة والفراغ إثر انهيار الحكومات.

9- صعوبة عملية صنع القرار وتعقدها لعدم وجود توافق كامل للآراء عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

16- النظام القانوني للصحافة والإعلام الإلكترونية وتقنين الإنترنت والرقابة في فضاء الاتصالات الإلكترونية

اعتمد الناشطون على المنصات الرقمية خلال فترة الاحتجاجات التي طالت معظم الدول العربية من خلال تبادل الصور وأشرطة الفيديو والأخبار ونشرها محليًا وخارجيًا، ما سهل عملهم، وقابلتهم السلطات العربية بالضغط عليهم وممارسة انتهاكات ضدهم وضد حرية التعبير؛ فالجريمة الإلكترونية هي الجريمة التي ترتكب باستخدام الأجهزة الحاسوبية أو الشبكة، أو تقع على الأنظمة المعلوماتية أو الشبكة.

بداية مارست السلطة القمع والاعتقالات بحق الناشطين، فبعضهم حكم بالسجن وآخرون غيبوا في المعتقلات، إلى أن أدركت السلطات ضرورة شرعنة القمع والاعتقالات وذلك عن طريق سن قوانين وتشريعات تحد من النشاط الإلكتروني للناشطين، وتسمح لهم بملاحقة الناشطين، فعمدت معظم الدول التي لم تكن قد وضعت تشريعات للجرائم الإلكترونية إلى وضع تشريعات جديدة بحجة مقاومة (الإرهاب السيبراني).

فالسعودية كانت قد فرضت قانون 2007 حول الجرائم الإلكترونية لملاحقة الناشطين الإلكترونين وكذلك السودان ومصر، فقد تم إقرار قانون (مكافحة جرائم تقنية المعلومات) عام 2018، وأقرت الحكومة المصرية تشريعًا تضع بموجبه جميع الحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي التي تضمّ أكثر من 5000 متابع تحت المراقبة الحكومية. ويضع التشريع قيودًا على الإنترنت، وبات من الضروري أن تحصل المواقع على ترخيص من الحكومة المصرية قبل المباشرة بالعمل. (رادكليف، 2019)

“وفي مصر وافق الرئيس عبد الفتاح السيسي مؤخرًا على قانون الجرائم الإلكترونية، وبذلك دخل حيز التنفيذ. بصياغته النهائية، يسهل القانون إدانة الناشطين والمؤثرين على منصات التواصل بـ “الإخلال بالنظام العام أو الأمن القومي أو الاقتصاد الوطني”، كما يفتح المجال للسلطات لحظر وسائل تواصل بعينها وتجريم استخدامها”؛ (خلف، 2018) وقد أعلنت النيابة العامة في مصر عام 2020 أنها ستعاقب مروجي الإشاعات والأخبار الكاذبة بالحبس لمدة خمس سنوات إضافة للغرامة المالية.

أما سورية: فقد أقرت وفق المرسوم الرئاسي رقم 9/2018 تعديلًا لقانون مكافحة الجرائم الإلكترونية رقم 17/2012(جرائم المعلوماتية والاتصالات) القاضي بتغليظ العقوبة في حال كانت الجريمة تمس الدولة والأمن العام، وإحداث نيابة عامة ودوائر تحقيق ومحاكم جزائية بدائية واستئنافية في كل محافظة للنظر في جرائم المعلوماتية والاتصالات، وتدين السوريين في الداخل والخارج.

فتوهين نفسية الأمة تعد جريمة، وأي خبر ينشر على الإنترنت ينال من هيبة الدولة أو مكانتها المالية بحسب المواد (286-287) يعاقب عليه بالحبس ستة أشهر مع دفع غرامة قد تصل إلى 530 دولار؛ ومن الممكن مضاعفة العقوبة، وقد تصل إلى الأشغال الشاقة المؤقتة من 3 سنوات ل 15 سنة، لكل من ينشر إشاعات عن التجنيد أو زيادة الرواتب في زمن الحرب.

ومادة (309) القاضية بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات إضافة إلى غرامة مالية لكل من يذيع أخبارًا ملفقة أو مزاعم كاذبة لإحداث تدن بقيمة النقد الوطني.

وتعد سورية ثاني دولة عربية من بعد الإمارات العربية المتحدة في إنشاء محاكم خاصة بالجرائم الإلكترونية، وبالمقابل هناك عدة دول لديها قوانين ووحدات للجرائم الإلكترونية، تهدف إلى تضييق المساحة المتاحة لحرية الرأي والتعبير عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وهناك عدة طرق أخرى لقمع الإنترنت والحريات السيبرانية، ومنها حجب بعض المواقع كالفيس بوك والتوتير والويكي بديا، وعبر تفعيل قوات خاصة بالشرطة لتقصي جرائم المعلومات وتدريب قضاة موكلين في تقصي الجرائم الإلكترونية والبت فيها.

ومعظم تلك المواد تستهدف حرية الرأي والتعبير والمدافعين عن حقوق الإنسان.

في المملكة العربية السعودية: تم تطبيق قوانين النشر الإلكتروني في شهر آذار/ مارس 2012، فوسعت من سلطة قانون النشر والطباعة بقيود تعسفية على حرية التعبير على النشر الإلكتروني، ويمنع التعبير عن الرأي والذي يؤثر على الأمن القومي والسياسة العامة والإساءة بالمسؤولين الرسميين، والتعبير عن الرأي الذي يضر بالمصلحة العامة أو الذي يخالف الشريعة الإسلامية، ويطبق هذا القانون على أشكال النشر الإلكتروني كافة، وإن لوزارة الإعلام السلطة على سحب المطبوعات التي تخالف الشريعة الإسلامية، ورفعت معدل الغرامات ومضاعفتها في حال تكرار المخالفة، والإغلاق المؤقت للصحف الإلكترونية والمطبوعة والمواقع الإلكترونية، ومنع الصحافيين والأفراد من الكتابة في منشورات مستقبلية، أو المشاركة على القنوات الفضائية. وتتراوح العقوبات ما بين الاعتقال والغرامات المالية والإغلاق.

“أعلنت وزارة الإعلام السعودية في يوليو الماضي عن سعيها لوضع ما أطلقت عليه “ضوابط” لاستخدام المؤثرين والمشاهير لمواقع التواصل الاجتماعي، ومن بين الضوابط منع ظهور المؤثرين من دون رخصة تجدد سنويًا. الرخصة، بحسب تصريح صدر حينها عن المتحدث باسم وزارة الإعلام السعودية، عبدالله المغلوث، ستعمل على تقنين كل ما يتعلق بالمحتوى الذي يشاركه المؤثرون على مواقع التواصل، مشيرًا إلى أن بعضهم “يسيء” إلى المجتمع و”لا يراعي حساسية بعض المواضيع”. كما أفادت التقارير حينها أن وزارة الإعلام ستعدّ وثيقة تنصّ على “الالتزام بالمعايير الأخلاقية والقيم الدينية والعادات الاجتماعية” في النشاط عبر منصات التواصل”. (خلف، 2018)

“وتسعى بعض الدول إلى إيجاد أساليب أخرى لتشديد الرقابة الإلكترونية؛ إذ تقوم هيئة الاتصالات وتقنيات المعلومات في السعودية بدراسة حول إمكانية ربط حسابات شبكة “توتير” مع هوية أجهزة المستخدمين، وذلك بهدف الحد من استخدام الحسابات مجهولة الهوية. وقد وصف متحدث باسم وزارة الداخلية السعودية مواقع الشبكات الاجتماعية، وخاصة “توتير”، بأنها أداة يستخدمها متشددون لإثارة الاضطراب الاجتماعي. وتطلب السعودية مراقبة “سكايب” و”واتساب”، وتهدد بحجبهما. وطُلِب من شركات الاتصالات المحلية التنسيق مع الجهات المشغلة لهذه التطبيقات، لبحث سبل مراقبتها وكيفية تطبيق الأنظمة المتبعة أمنيًّا على استخدامها.” (للدراسات م.، 2019)

تونس: تبنت تونس تفعيل القوانين الإصلاحية الخاصة بحرية المعلومات واتخذت خطوات مهمة لزيادة مستوى الشفافية.

“لقد خضعت بعض قوانين الإعلام والاتصال الإلكتروني في تونس، ولا سيما قانون الإعلام أو مجلة الصحافة، إلى المراجعة والتنقيح والتطوير في موفى سنة 2011، بمقتضى المرسوم عدد 115 لسنة 2011 المؤرَّخ في 2 تشرين الثاني/ نوفمبر 2011 المتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر(23) والمرسوم عدد 116 لسنة 2011 المؤرخ في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2011 المتعلق بحرية الاتصال السمعي والبصري، وبإحداث الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري(24)، وذلك في اتجاه مزيد من الحريات العامة والخاصة واحترام حقوق الإنسان ودعم الإعلام ومنح الأمان والمسؤولية للعاملين في قطاع الإعلام والاتصال بما ينسجم مع منظومة الحكم الرشيد، وتمكين الناشطين عبر الشبكات الاجتماعية من مجالات التعبير الحر.” (للدراسات م.، 2019)

في السودان تم تعديل قانون الجرائم الإلكترونية لعام 2018 بقانون 2020 وأكثر ما يميزه تشديد العقوبة وعدم نشر وزارة العدل للقانون في جريدتها الرسمية وتعارضها مع المواد القانونية.

“تم تصميم هذا القانون من النظام الدكتاتوري المخلوع للحد من حرية الناشطين والمدونين والإعلاميين، بالإضافة إلى قوانين أخرى مثل قانون الصحافة والمطبوعات. إنه بالتأكيد سبب للاستبداد، ويمكن استخدامه بطريقة سيئة تحد من حرية التعبير.

أي شخص يدخل شبكة معلومات أو شبكة اتصالات مباشرة أو عن بعد بغرض الحصول على بيانات أو معلومات تتعلق بالأمن القومي أو الاقتصاد الوطني أو البنية التحتية للاتصالات أو معلومات حساسة يعاقب لمدة 10 سنوات أو يدفع غرامة أو كليهما. تجرم المادة 7 إغلاق الشبكة إذا كان المواطن مسؤولًا، لكنها لا تذكر ما يحدث إذا قطعت الحكومة الوصول إلى الشبكة – وهو ما حدث بالفعل ثلاث مرات في عامي 2019 و2020. أي شخص يستخدم شبكة اتصالات أو معلومات أو تطبيقًا أو أي أداة اتصال أخرى لنشر إشاعات أو أخبار أو تقرير، وهو يعلم أنها مزيفة تهدف إلى نشر الخوف بين الناس، أو تهديد السلم العام أو التقليل من هيبة الجمهور. الدولة ستعاقب لمدة سنة واحدة أو دفع غرامة أو كليهما.” (حماد، 2021)

في فلسطين سُن قانون الجرائم الإلكترونية المعدل لقانون رقم (16) لعام 2017 الذي تعرض لانتقادات كثيرة، والذي يشكل تهديدًا للحريات الإعلامية ولحرية الرأي والتعبير خارقة المعايير الدولية في ظل غياب تعريف واضح لمصطلحات مهمة، منها الأمن القومي والمعلومات الحساسة وهيبة الدولة. وتعد فلسطين في المرابة 10 من أصل 60 في الحريات المدنية لعام 2020.

في البحرين:

“فقد أيدت الحكومة البحرينية مشروع قانون لتشديد عقوبة ما وصفته بإهانة الذات الملكية أو الرموز الوطنية بالسجن لمدة تصل إلى خمس سنوات إضافة إلى دفع الغرامة. وأفادت وسائل إعلام رسمية بأن ذلك يأتي في ضوء مقترح تقدم به مجلس النواب بهدف “تشديد العقوبة على من يرتكب أي فعل يعد إهانة للذات الملكية أو علم المملكة، بالسجن مدة لا تزيد على خمس سنوات ودفع الغرامة التي لا تزيد عن 10 آلاف دينار (ما يعادل نحو 26 ألف دولار أميركي)”. (News، 2013)

وفي الكويت: ُسن تشريع يعاقب على التطاول على الدين وعلى أمير البلاد بالسجن لعشر سنوات إضافة إلى دف الغرامة المالية. “أما المادة 25 من قانون الأمن الوطني فهي تنص على عقوبات بالسجن لمدد تصل إلى خمس سنوات لأي شخص يهين الأمير علانية، أو “الذات الإلهية أو الأنبياء أو الصحابة أو آل البيت.

وكونها دولة طرف في العهد الدولي، وفي الميثاق العربي لحقوق الإنسان، فإن الكويت ملزمة بحماية الحق في حرية الرأي والتعبير، والمادة 36 من دستور الكويت أيضًا تضمن حرية الرأي والتعبير.” (watch H.، 2015)

وقد علقت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، التي تشرف على تطبيق الدول للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، قائلة إن رؤساء الحكومات يخضعون على نحو قانوني للنقد والمعارضة السياسية. كما قالت إن قوانين ازدراء الأديان محظورة ما لم تقتصر بوضوح على الأقوال الداعية إلى الكراهية الدينية والتي تحرص على العنف أو التمييز.” (News، 2013) “وأعطى مشروع القانون لوزارة الإعلام صلاحية الإغلاق الإداري لمعظم النشاط الإعلامية، كما أعطاها صلاحية وقف أو حجب أي محتوى أو برنامج، وأشار الفصل 9 إلى أن “الإعلام الإلكتروني وضوابط استخدام وسائل الاتصال الاجتماعي” من أجل ممارسته سيصبح على من يريد ذلك، الحصول على ترخيص مسبق لإنشاء أي موقع إعلامي أو أية دعاية أو إعلان إلكتروني، مع اشتراط تعيين مدير كويتي يكون مسؤولًا عن المحتوى.” (كريمي، 2016)

وفي الجزائر: شدد التشريع الجزائري العقوبة في حال الإساءة لرئيس البلاد.

وفي المغرب:

شُكِّلَت، في أكتوبر/تشرين الأول 2012، لجنة استشارية علمية تتكون من تسعة خبراء، وضعوا المسودة الأولية لهذا المشروع، مستحضرين المعايير الدولية لحرية الرأي والتعبير، ومبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان، وقرارات الأمم المتحدة لا سيما القرار المتعلق بإلغاء العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر لسنة 2000 والقرار الخاص بعدم الإساءة إلى الأديان وبالخصوص الديانة الإسلامية لسنة 2011. (كريمي، 2016)

وفي الإمارات: إذ لا بد للمؤثرين على مواقع التواصل من الحصول على ترخيص وتكون مدته عام واحد. “وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، أصدر المجلس الوطني للإعلام في مارس الماضي قانونًا يلزم المؤثرين على وسائل التواصل باستخراج ترخيص من المجلس لممارسة النشاط الترويجي عبر المنصات، ومن أجل تنظيم تلقي الدفعات. الرخصة المذكورة صالحة لمدة عام فقط وتبلغ تكلفة استصدارها 15 ألف درهم إماراتي. ولاحقًا في مايو أعلن المجلس الوطني للإعلام أن كل من يقدم لترخيص الإعلام الإلكتروني يجب أن يستصدر أولًا رخصة تجارية، تفوق تكلفتها كذلك 14 ألف درهم.” (خلف، 2018)

وفي الأردن:

أدخلت تعديلات عديدة على قانون الطباعة والنشر لعام 2010 في عامي 2011 و2012 ومنها إحداث غرف قضائية متخصصة بالنظر في قضايا مطبوعات النشر والطباعة وعد المطبوعة الإلكترونية شخصية مهمة، واشتراط منح التراخيص للمطبوعات الإلكترونية.

وفي ليبيا:

طالب الناشطون في حقوق الإنسان والمثقفون والصحافيون عبر منصات التواصل الاجتماعي بإصلاحات عديدة في مجالات حرية الرأي والتعبير، والتخفيف من التضيق على حرية الإعلام في مواجهة الممارسات التعسفية في ظل غياب الاستقرار والفراغ التشريعي وانقسام الدولة. و”أشار تقرير فريدوم هاوس لسنة 2020 إلى أن حرية الإنترنت في ليبيا مازالت في تراجع بسبب الطبيعة السياسية للنزاع، حيث لا يزال مستخدمي الإنترنت والصحافيين يواجهون تحديات فيما يتعلق بالمحتوى الذي ينشرونه على الإنترنت، ولا سيما عند نشر المحتوى المتعلق بالنزاع الحالي. حيث صنفت ليبيا على أنها بلد “حر جزئيًا” واحتلت المركز 71 من أصل 80 دولة على مستوى مؤشر الحرية على الإنترنت في العالم العربي.

يعيش الليبيون حالة إحباط عامة بسبب هذه الوضعية، خاصة أن الأزمة السياسية والعسكرية انعكست على الفضاء الرقمي وأثرت في إدارته، ما أضر بحقوق الليبيين” (العربي). فاتسعت صلاحيات المراقبة، ما أدى إلى وجود مواد تتضمن مصطلحات فضفاضة، وإساءة استخدام القانون ضد المعارضين والناشطين، وفرض الرقابة على المحتوى، ما هدد الحريات والحقوق دون وجود أي حماية أو ضمانات لحماية الحريات والحقوق وتصادم القانون مع الاتفاقات الدولية لحقوق الإنسان؛ حتى الإعلان الدستوري الصادر في عام 2011 قد جاء بعبارات فضفاضة، ووضع العقبات في وجه الصحافيين والناشطين، فقد تصل عقوبة نشر الأخبار الكاذبة والإشاعات إلى السجن المؤبد. وقانون الإرهاب لعام 2014 المرفوض من قبل الناشطين والمجتمع المدني والأمم المتحدة والمطالبين بتغيره؛ “إذ نصت المادة 4 من القرار على أنه في حالات الأوضاع الاستثنائية التي تقتضيها المصلحة العامة يكون أعضاء جهاز استخدام الوسائل الفنية والتقنية الحديثة في تتبع أجهزة الاتصال السلكية واللاسلكية ومواقع التواصل الاجتماعي التي تتواتر بشأن مستخدميها، وتنقل معلومات جديدة تضمهم في دائرة الشبهة، شبهة المساس بأمن البلاد والعبث بالسلم الاجتماعي، والأمن القومي وتعريضه للخطر على أن يكون ذلك بمعرفة السلطة القضائية وتحت إشرافها”. (العربي)

وفي النهاية فقد عمدت الأنظمة العربية إلى سن تشريعات وقوانين عقوبات خاصة بالجريمة المعلوماتية، قاصدة توجيه الاتهامات وإدانة الناشرين على مواقع التواصل الاجتماعي، والتضييق على الحريات الإعلامية، فقد عمدت من خلالها إلى استخدام عبارات وصياغات فضفاضة، وأحيانًا غياب تعريفات مهمة، ومخالفة للمعايير الدولية، وفرض غرامات باهظة وقيود اقتصادية، ما أدى إلى تقليص الحريات، ويلاحظ في معظم قوانين النشر والصحافة والجريمة الإلكترونية أنها سوت بين الإعلام الإلكتروني والإعلام المطبوع، وإدراج الصحافة الإلكترونية ضمن الصحافة التقليدية والقيود المفروضة عليها.

17- إزالة منصات التواصل الاجتماعي لأدلة جرائم الحرب

تتبع منصات التواصل الاجتماعي سياسة إزالة المحتوى العنيف الذي يحض على الكراهية، والمسيء والمضلل والاحتيالي والمتطرف والمخالف للخوارزميات، بما فيها جرائم الحرب وإزالة الأدلة على جرائم الحرب التي تعد ضمانًا لدعم التحقيقات الوطنية والدولية.

فاليوتيوب والفيس بوس تزيلان الكثير من مقاطع الفيديو والصور التي لها قيمة جوهرية بكونها أدلة على الانتهاكات، ولدورها في الملاحقات القضائية لجرائم الحرب، وأمام المحكمة الجنائية الدولية نظرًا لأهميتها في توثيق الفظائع والانتهاكات والتعذيب، ومنها الهجمات الكيماوية في سورية، وتعذيب السجناء في المعتقلات، وانتهاكات الأمن والعنف، وأهميتها في توثيق وأرشفة الجرائم وتحديدًا جرائم الحرب.

قالت هيومان رايتس ووتش: إن محاسبة الأفراد على الجرائم الفظيعة قد تساعد في ردع الانتهاكات المستقبلية، وتعزيز احترام سيادة القانون. كما قد تساعد جهود العدالة الجنائية في استعادة الكرامة للضحايا من خلال الاعتراف بمعاناتهم، والمساعدة في إنشاء سجل تاريخي يحمي من التحريف على يد من ينكرون وقوع الفظائع. يُلزم القانون الدولي الدول بمقاضاة مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب. (watch h.، 2020)

 18- المعايير الدولية الخاصة بحقوق الإنسان في التعبير

هناك إجماع دولي حول حقوق حرية التعبير والمعلومات في ظل وسائل الإعلام الحديثة والقوانين الناظمة للإعلام والإنترنت. في عام 2011 أوصت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة:

“بأن تتخذ الدول جميع الخطوات اللازمة لدعم استقلال وسائل الإعلام الحديثة وضمان إتاحتها للأفراد، وأشارت بخاصة إلى “أن تشغيل المواقع الإلكترونية أو المدونات أو نظام آخر لنشر المعلومات القائمة على الإنترنت بما فيها الأنظمة التي تدعم مثل هذه الاتصالات، مثل مقدمي خدمات الإنترنت، أو محركات البحث، يجب أن تتوافق مع الفقرة 3 من المادة 19 من العهـد.”

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان:

تتضمن المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حق حرية التعبير ضمن المعطيات التالية:

” لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية”

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية:

وفق المادة (19) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية:

  1. لكل شخص الحق في حرية الرأي
  2. لكل شخص الحق في حرية التعبير، يشمل هذا الحق حريته في التماس وتلقي ونقل المعلومات والأفكار من جميع الأنواع، دون أي حدود، للقول أو الكتابة أو الطباعة، في شكل فني أو بغيرها في أي وسيلة من وسائل الإعلام التي يختارها.
  3. يقع على ممارسة الحقوق المنصوص عليها في (الفقرة 2) واجبات ومسئوليات خاصة. ويجوز إخضاعها لبعض القيود، ولكن بشرط أن تكون محددة بنص القانون، وأن تكون ضرورية.
  4. احترام حقوق الآخرين.
  5. حماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة.

تهمة الأخبار الكاذبة بغية تكميم الأفواه وقمع الصحافة والحد من الحريات:

“قالت لجنة حماية الصحافيين في تقريرها السنوي لعام 2020 إنه مع اتخاذ الحكام المستبدين من لغة “الأخبار الكاذبة” مسوغًا لتبرير أعمالهم، ظل عدد الصحافيين الذين يُسجنون بتهمة نشر “أخبار كاذبة” يرتفع بتزايد. فقد سُجن 34 صحافيًا بسبب نشر “أخبار كاذبة” مقارنة بـ31 صحافيًا في العام السابق. وأشارت إلى أنّ جميع الصحافيين تقريبًا المحبوسين في شتى بلدان العالم هم من المواطنين الذين غطوا أخبار بلدانهم.” (العرب، 2021)

“ويكفل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الحق في حرية التعبير. ويُسمح للحكومات بتقييد حرية التعبير لأسباب محددة بعينها، من قبيل “حماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة أو الآداب العامة” ولكن حينما يكون التقييد ضروريًا ومتلائمًا مع خطر الإضرار بتلك المصالح فقط.” (watch H.، 2015) وأسهبت موضحة موقفها من التقييد وشارحة:

“ورغم أن المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تسمح ببعض التقييد لحرية التعبير لأسباب محددة بعينها، إلا أنها تحمي الآراء التي قد يعدها بعضهم مسيئة، بما فيها التعليقات التي تعد مهينة للشخصيات العامة، بمن فيهم رؤساء الدول والحكومات. وقد أوضحت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن أي قيود على حرية التعبير “يجب أن تصاغ بدقة كافية لكي يتسنى للفرد ضبط سلوكه وفقًا لها”. وينبغي في أي قيود من هذا النوع أن تكون واضحة التعريف، ومحددة، وضرورية، ومتلائمة مع المصلحة المطلوب حمايتها. أما القيود الفضفاضة التي تقيد التعبير على نحو واسع أو غير مستهدف فإن العهد الدولي لا يسمح بها.” (watch H.، 2015)

وبينت المنظمة أن المادة (19) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الداعية لحماية التعبير الذي يسخر من الأديان وينتقدها، وأن قوانين ازدراء الأديان غير متفقة مع العهد الدولي، ما لم تصل إلى حد الكراهية والتحريض على العنف والتمييز العنصري، وأن العهد الدولي يرفض فرض عقوبات على التعليقات المهينة والمنتقدة للدولة التي تعد حقوقًا مشروعة للنقد والمعارضة السياسية.

وكذلك فإن لجنة حقوق الإنسان لا تقر الحظر المميز لصالح ديانة محددة، ولا تسمح به، وكذلك لا تسمح بالحظر المفروض على انتقاد القادة الدينيين.

“تقول لجنة حقوق الإنسان إن ملاحقة “الصحافيين والباحثين وناشطي البيئة والمدافعين عن حقوق الإنسان وغيرهم لنشر مثل تلك المعلومات” ينتهك المادة 19 من العهد.” (watch H.، 2015)

” وجاء في أحد تقارير منظمة “فريدوم هاوس” أن عددًا متزايدًا من الدول بات “يحذو حذو روسيا والصين في التدخل في شبكات التواصل الاجتماعي، ورصد المعارضين عبر الإنترنت، في تهديد خطر للديمقراطية(7). وأظهرت المنظمة في تقريرها، الذي حمل عنوان “الحرية على الإنترنت”، تراجُع 32 بلدًا في مؤشرات حرية الإعلام الرقمي، على رأسها مصر وأوكرانيا. وخلص التقرير إلى أن الهجوم الأكثر حدة في العالم العربي هو الهجوم على حرية التعبير، لكن المقاومة والإصرار الأشد هو على ممارسة حق التعبير.” (للدراسات م.، 2019)

19- التوصيات

  • تعديل قوانين مكافحة الجرائم الإلكترونية بما لا يقيد حرية التعبير والرأي، وضمان عدم تعرض الصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين والحقوقيين للمضايقات القضائية والملاحقات والسجن، ويضمن أمنهم وعدم خطفهم وتعذيبهم بما يتوافق مع المعاهدات والاتفاقات الدولية، ولا يتعارض مع العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ومع لجنة حقوق الإنسان ومع الميثاق العربي لحقوق الإنسان.
  • تبني القوانين حق الانتماء والتجمع السلمي للأفراد والمعايير الدولية المتعلقة بحرية التعبير والمعلومات.
  • عدم تذرع الحكومات عند سن التشريعات الخاصة بأمن المعلومات والإنترنت بحجج وذرائع واهية، كالأمن القومي وقضايا الإرهاب لممارسة رقابتها التعسفية وحجبها لمواد التعبير عن الرأي على الإنترنت، أو المساس بالدولة وبالأعراف والقيم الدينية، ومحاولة جادة بالإصلاح، وإنهاء الصراع بين الإعلام والسلطة لمصلحة حرية التعبير.
  • إن من مهمة منصات التواصل الاجتماعي إيجاد خطة لحفظ المحتوى الخاص بجرائم الحرب والانتهاكات، وعدم إجراء الإزالة لما للمحتوى من دور في المساءلة والملاحقة القضائية.
  • تصميم برامج توعوية لكيفية الاستخدام الأمثل لوسائل التواصل الاجتماعي وتعميق الوعي السياسي والاجتماعي، ونشر القيم والأفكار الإيجابية، ونبذ الأفكار والوسائل السلبية والمحرضة على العنف والتطرف.

20- أهمية البحث وهدفه:

إن الدور الحيوي الذي أدته التكنولوجيا وخاصة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي في تعزيز حق حرية التعبير في الوطن العربي ومساهمتها في التغيير الديمقراطي، إنما هو دليل على أهميتها ودورها الفاعل والمعزز في عملية التغيير والتعبير عن إرادة الشعوب وهذا يدفعنا للقول بأهمية إصلاحها.

فهذا البحث يتناول بيان قدرة وسائل التواصل الاجتماعي ومنصاته على إحداث التغيير، الفكري ودورها في نشر الوعي الثوري والتنسيق بين المحتجين، فكانت بوصلة المحتجين والفضاء الذي جمعهم وجمع همومهم ونقاشاتهم، وكان قائدًا للثورات وأداة لها.

وتسليط الضوء على التطور التكنولوجي ودوره في عمليات التغيير السياسي والاجتماعي والصراعات والربيع العربي.

21- منهجية البحث

المنهج الوصفي:

من خلال وصف واقع استخدام المجتمع العربي لمواقع التواصل الاجتماعي في أثناء الربيع العربي ودور هذه المنصات في نقل الصورة كاملة عن الأحداث والتطورات وفهم الجدلية بين حرية التعبير وحق الإنسان في التعبير عن رأيه، ودور الحكومات القامعة لهذه الحريات واستخدام القانون سلاحًا تشهره في وجه الناشطين والصحافيين والإعلاميين.

المنهج التحليلي:

من خلال تحليل الواقع العربي قبل وبعد الثورات العربية، والمحرك للثورات، وتحليل دور وسائل التواصل الاجتماعي في كل دولة، وأثرها في الحراك الشعبي ومن خلال تحليل آثار وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الإلكتروني على الواقع العربي، وما خلفتها من سلبيات وإيجابيات، وتعاطي كل نظام عربي مع منصات التواصل الاجتماعي ومع مستخدميها، واستخدام الجماعات المتطرفة لوسائل التواصل الاجتماعي مع ذكر النتائج والتوصيات.

22- الخاتمة

انطلقت ثورات الربيع العربي حاملة أحلام الناس ومطالبهم عبر مخاض طويل يمهد لتغيير اقتصادي وسياسي وثقافي واجتماعي، بعضها وصلت إلى مطالبها وآمال الشعوب، وبعضها واجه ثورة مضادة تقف خلفها قوى النظام القديم المدعومة من أطراف إقليمية. كانت المطالب إصلاحية للوطن ككل وليست فئوية أو محدودة بطبقة أو شريحة معينة.

ما لا يمكن الاختلاف عليه أن حرية الرأي والتعبير وحرية المعلومات هي من حقوق الإنسان الأساسية، وتشكل شرطًا من شروط الشفافية والمحاسبة، وهي ضرورة لحماية حقوق الإنسان وحماية الديمقراطية، وهي محمية من مؤسسات حقوق الإنسان الدولية.

أنتجت ثورة المعلومات مجالًا واسعًا لإيجاد عالم سياسي افتراضي مواز للعالم الواقعي، أتاح من خلاله إمكانية تجاوز القيود والحدود والمحددات، متحررة من الضوابط والقيود والقواعد والتي تحكم العلاقات الاجتماعية والسياسية النمطية، لتعري الواقع وتكشف خفايا الواقع الاجتماعي والسياسي، وتوزيع علاقات القوة بين الفرد والمجتمع والأنظمة، وتجاوزت وسائل التواصل الاجتماعي الأطر التقليدية في المشاركة المجتمعية السياسية، وإعادة توزيع القوة بين الفاعلين في عالم السياسة.

فأصبحت القوة الإلكترونية مصدرًا من مصادر قوة الدول، وتقاس قوتها بمدى قوة إعلامها الرسمي التقليدي والإلكتروني.

ونستطيع القول ختامًا بأن السلطة الخامسة (الشبكات الاجتماعية) ومنصات ووسائل التواصل الاجتماعي لم تصنع الثورات العربية، بل ساعدت في إنجاحها أو إفشالها بل إن هناك عوامل ساهمت في انطلاق الثورات منها السياسية والاقتصادية، وتعد أداة من أدوات التغيير التي استطاع الناشطون من خلال النضال الإلكتروني تطويعها في سبيل تحقيق التغيير السياسي والاقتصادي، ومقاومة الفساد والسعي لإقامة الدولة المدنية والنظام الديمقراطي.

 

مراجع

  1. BBC News. (2013). لماذا يلجأ الحكام العرب إلى القانون لحماية أنفسهم من الانتقاد؟ BBC NEWS.
  2. daraj. (2017). السوشيال ميديا ساحة صراع من الثورة الإيرانية إلى الثورات العربية. الدرج – daraj.
  3. Human Rights watch. (2015). الكويت ـ قانون جرائم تقنية المعلومات ضربة لحرية التعبير. Human Rights Watch.
  4. human rights watch. (2020). منصات التواصل الاجتماعي تُزيل أدلة جرائم الحرب. human rights watch.
  5. ukessays. (2020). تأثير وسائل التواصل الاجتماعي خلال الربيع العربي. مقالات المملكة المتحدة.
  6. إحسان الفقيه. (2020). الربيع العربي بين موجتين (تحليل). com.tr.
  7. أسامة آغي. (2018). الحرب الإلكترونية على الثورة السورية.. الغوطة الشرقية أنموذجًا. sy24.
  8. الجزيرة. (2013). تقرير: الحرب الإلكترونية تتسارع في سورية. الجزيرة.
  9. الدكتورة فاطمة الزبيدي. (2014). قراءة لكتاب: “ثورات الفيسبوك، مستقبل وسائل التواصل الاجتماعي في التغيير” لمصعب حسام الدين قتلوني. مركز الدراسات الاستراتيجية jcss.
  10. العرب. (2021). رقابة على الأخبار المفبركة أم عودة إلى الرقابة على كل الأخبار. العرب.
  11. إياد شربجي. (2008). نشطاء الثورة السوريّة … والحلم الذي لم يكتمل. معهد العالم للدراسات.
  12. آية فتحي. (2020). منصات التواصل الاجتماعي.. «عفريت العلبة» الذي أشعل الربيع العربي. masaalarabia.
  13. إيمان بن قدور. (2014). الوجه الآخر للعولمة “الربيع العربي أنموذجًا “. الجزائر: جامعة أبو بكر بلقايد تلمسان.
  14. جوهر الجموشي. (بلا تاريخ). الافتراضي والثورة: مكانة الالإنترنت في نشأة مجتمع مدني عربي. المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.
  15. خطاب حماد. (2021). قانون الجرائم الإلكترونية المعدل في السودان لا يفي بأهدافه. global voices.
  16. د. أسامة عكنان. (2019). دور الإنترنت في الثورات العربية. المعهد المصري للدراسات.
  17. د. أسامة عكنان. (2019). دور الإنترنت في الثورات العربية. المعهد المصري للدراسات.
  18. د. علي كريمي. (2016). التنظيم القانوني للصحافة الإلكترونية العربية: سياقاته وأهدافه. مركز الجزيرة للدراسات.
  19. داميان رادكليف. (2019). دراسة عن السوشيال ميديا في الشرق الأوسط.. إليكم ما كشفته! ijnet.
  20. دلال العكيلي. (بلا تاريخ). عصر الجيوش الالكترونية: ما لا تعرف عن الحروب غير المرئية؟ بيت الإعلام العراقي.
  21. ديانا هودالي/ ريم نجمي. (2013). حرب وسائل التواصل الاجتماعي في مصر. D W.
  22. ديما سمارو – خليل العربي. (بلا تاريخ). حوكمة الإنترنت والحقوق الرقمية في ليبيا. net libya.
  23. سمية حوادسي. (2018). جدلية دور مواقع التواصل الاجتماعي: بين نشر الوعي السياسي والاجتماعي وثقافة العنف والتطرف الإرهابي في المجتمع العربي. الجزائر.
  24. سمير حسن. (2011). حرب إلكترونية في اليمن.
  25. عامر ملاعب. (2019). وسائل التواصل الإجتماعي: إستخدامها وتأثيرها في مجالي الأمن والدفاع. مركز سيتا.
  26. عبد الله محمد أبابكر. (5, 2004). عولمة الإعلام. المجلة العربية، 38.
  27. فريق التحرير. (2015). صناعة التغيير الرقمي بين الثورة والثورة المضادة. نون بوست.
  28. قاسم خضير عباس العزاوي. (2021). ديناميكيات الحروب الالكترونية وأثرها في الصراع الدولي. المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية الاقتصادية والسياسية.
  29. كاتب غير محدد. (2012). دور مواقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك في عملية التغيير السياسي في مصر نموذجًا. مكتبة نور.
  30. مجمع اللغة العربية في القاهرة. (2004). المعجم الوسيط. مصر: مكتبة الشرق الأوسط.
  31. مركز الجزيرة للدراسات. (2019). التضييق على شبكات التواصل الاجتماعي: السياسات والأهداف. الجزيرة – مركز الجزيرة للدراسات.
  32. مركز الفكر الإستراتيجي للدراسات. (بلا تاريخ). الإعلام الاكتروني ودوره في الصراعات الدولية. مركز الفكر الإستراتيجي للدراسات.
  33. منية غانمي. (2016). كيف ساهمت مواقع التواصل الاجتماعي في انقسام الليبيين وتغذية العنف بينهم؟ CNN العربية.
  34. موقع جامعة قطر. (2013). قسم الإعلام بجامعة قطر يناقش مواقف وسائل الإعلام من الربيع العربي. موقع جامعة قطر.
  35. مي خلف. (2018). مأسسة التواصل الاجتماعي: إعادة العصافير إلى السرب. نون بوست.
  36. نبيل الصليبي. (2014). الشبكات الاجتماعية في الربيع العربي.
  37. وليد عباس. (2011). أنصار “مبارك” واللجنة الإلكترونية للحزب الوطني المنحل يعلنان الحرب على الإنترنت. MCD.
إيمان خليل إنجيلة

كاتبة وحقوقية سورية، من مواليد الغوطة الشرقية، إجازة في الحقوق والدراسات الإسلامية، وتتابع حاليًا ماجستير علوم سياسية في مدينة إسطنبول، لها عدة دراسات منشورة.

من محتويات الموقع: