بعد أن اختارت هيئة التحرير موضوع “الربيع العربي” ليكون عنوانًا لملف عددها الثاني: الربيع العربي بعد عشر سنوات؛ المسارات والحصائل والآفاق، أعدَّت ورقة خلفية حول الموضوع، ضمّنت فيها بعض العناوين التي تحتاج إلى مقاربة وبحث ورأي، ونشرتها في موقع المجلة على الشبكة العنكبوتية. وظهر للهيئة من خلال الرسائل والمقترحات التي وصلتها أن هناك عناوين أخرى تحتاج إلى مقاربة وبحث في سياق تناول هذا الموضوع الحيوي والمهم، لذلك قرّرت إجراء جلسات حوارية يشارك فيها باحثون ومثقفون وسياسيون من نحو ثلاثة عشر بلدًا عربيًا، بهدف فتح حوار واسع حول موضوعات الملف، خلال المدة بين 5 و15 نيسان/ أبريل 2021، إضافة إلى مشاركة حضور واسع في النقاش والحوار.

وإذا ما أضفنا الملف الفرعي الذي يتناول تجارب عدد من النساء خلال العقد الفائت أو العقد الأول للربيع العربي، كان من الطبيعي أن نكون في الحصيلة أمام مشاركات واسعة تتخطى الحجم المخصص من الصفحات لكل عددٍ من أعداد المجلة الفصلية، ما جعلنا نتخذ قرارًا بتناول ملف الربيع العربي من خلال إصدار عددين من المجلة، بحيث يصدر العدد الثاني في أواسط أيار/ مايو 2021، ويصدر العدد الثالث في أوائل حزيران/ يونيو 2021، من دون أن نراعي المدة الزمنية الطبيعية الفاصلة بين العددين، وهي ثلاثة أشهر.

كتب افتتاحية العدد الثاني من (رواق ميسلون) فادي كحلوس، وهي بعنوان ” الربيع العربي والحاجة الدائمة إلى مراجعة نقدية”، وقد وقف فيها عند نقاط مهمة؛ الربيع العربي سيرورة تاريخية، أسئلة عصر النهضة مجدّدًا، تعرية السياسة السائدة، توسّع دائرة المنشغلين بالشأن العام، أهمية المراجعة النقدية.

شارك في هذا العدد أكثر من خمسين مثقفًا/ة، وباحثًا/ة، وأديبًا/ة، ومترجمًا/ة. كانت هناك مشاركات متنوعة على مستوى الملف الأساسي، ففي باب الدراسات المحكّمة، كتب ريمون المعلولي دراسة بعنوان “العشوائيات والثورة السورية؛ حالة عشوائيات دمشق وضواحيها”، وكتب جمال الشوفي وجنى ناصر دراسة مشتركة بعنوان “المجتمع المدني والربيع العربي (دراسة مقارنة بين تونس ومصر وسورية)”، وكتب الأستاذ أسامة هنيدي دراسة بعنوان “قراءة نقدية أولية في خطاب الإخوان المسلمين السوريين في زمن الربيع العربي”، وأخيرًا كتب راتب شعبو دراسة بعنوان “الربيع العربي؛ إشكالية العلاقة بين الشعب والنخب السياسية”.

وتطرقت المقالات والجلسات الحوارية التي تناولت ملف الربيع العربي، إلى أهم محطاته التي شكلت نقاطًا فارقة في مساره، والمراحل الانتقالية واستحقاقاتها الدستورية والتشريعية، والثورات المضادة، وحصائل الثورات في بلدان مختلفة، إضافة إلى تناول الموجة الثانية من الربيع العربي، وما تمايزت به من خبرات وتجارب عن الموجة الأولى. وكانت هناك محاولات للإجابة عن أسئلة مهمة من وحي تجربة العقد الفائت، إضافة إلى طرح مقاربات من زوايا مختلفة على صعيد البلد، أو التجربة، أو المشكلة، أو المصير: الربيع العربي؛ حدث تاريخي بامتياز (منير شحود-سورية)، الربيع العربي؛ نُحر أم انتحر؟ ( بهنان يامين– سورية)، مسألة الهوية الثقافية في الدستور المغربي ما بعد الربيع العربي بين التنصيص والتفعيل (فاطمة لمحرحر-المغرب)، الربيع العربي؛ ثورة في عقدها الأول (أحمد الحاقي-المغرب)، الموجة الثانية من الربيع العربي؛ علامات فارقة (أنور جمعاوي-تونس)، عشر سنوات على ثورة يناير المصرية؛ المآلات والأسئلة الحرجة (جمال نصار-مصر)، الربيع العربي والفشل؛ أسئلة المصطلح (سمير ساسي-تونس)، الثقافة السائدة ودورها في مآلات الربيع العربي (عمر التاور-المغرب)، الطائفية والتطرف بعد الربيع العربي؛ الأسباب والمسارات والمآلات (منصور أبو كريم-فلسطين)، مفرزات حراك الجزائر؛ صراع الدولة العميقة وبقايا النخب الوطنية (ناصر الدين باقي-الجزائر)، كما قدم ليث شبيلات (الأردن) رسالة إلى المجلة والمشاركين، على الرغم من عدم مشاركته في الجلسات الحوارية.

وفي الملف الخاص الذي فتحته هيئة التحرير، في محاولة لاستكشاف تجارب النساء، خلال العقد الفائت من الربيع العربي، كتبت نور حريري التي حرَّرت الملف كلمة افتتاحية خاصة به (كلمة أولى؛ في الكتابة الأنثوية، دفاعًا عن السياسيّ)، وشاركت عشر سيدات بعرض تجاربهن وتصوراتهن في هذا العدد؛ إيمان خليل أنجيلة (قيامة الورد)، ربا حبوش (إنسانيتي وثورتي قبل كل شيء)، ربى حنا (محطات شخصية في الثورة)، سعاد خبية (على ضفاف حلم وثورة)، سماح هدايا (قصة وتجربة)، غدير ملكة (فَعَلَها!)، لمى قنوت (الأجندة النسوية ضمن الدوائر التقدمية)، ميسون شقير (تجربتي مع الثورة)، هنادي زحلوط        (عشر سنوات ونحن نقاوم اليأس)، هوازن خداج (تجربتي وألغام الأسئلة).

ننشر في هذا العدد أيضًا ثلاثة حوارات مهمة؛ الحوار الأول مع بهي الدين حسن (مصر)، مدير مركز القاهرة لحقوق الإنسان، تناول أوضاع وإشكالات المجتمع المدني وحقوق الإنسان في سورية، والحوار الثاني مع عبد الحسين شعبان (العراق)، بعنوان “إعادة قراءة فكرية للربيع العربي بعد عشر سنوات على اندلاعه”، وحوار مع إشراق المقطري (اليمن)، تناول “نجاحات وإخفاقات الربيع اليمني”.

في باب (قضايا) كتب رمضان بن رمضان (تونس) مقالة بعنوان “جدلية الوصل والفصل بين الديني والسياسي في المجالين الإسلامي والمسيحي (شرعية السلطة نموذجًا)”، وكتب عماد العبار “محاولة في فهم جذور مشكلة الهوية الوطنية السورية”، وكتب مهند البعلي دراسة تفصيلية حول “مفهوم حرية الاعتقاد في الدستور السوري (دراسة مقارنة)”.

وفي باب الدراسات الثقافية (المحكّمة) كتب أيوب أبو ديّة (الأردن) “رؤية للفكر العربي الحديث والمعاصر”، وكتب عبد الإله فرح ومنى الجراري (المغرب) دراسة مشتركة بعنوان “الفن الافتراضي في سياق العولمة؛ مقاربة سوسيولوجية للموسيقى”. وفي باب (إبداعات ونقد أدبي)، نشرت المجلة نتاجات أدبية لعدد من الأدباء والنقاد؛ ياسر خنجر “ثلاث قصائد (احتراق، لماذا؟، نعش)”، جمال سعيد “تفاح في الطيّارة (قصة)”، سعاد عباس “أنا والحشيش وهواك”، شوكت غرز الدين “غسالة توماتيك (قصة قصيرة)”، يوسف فخر الدين “مدخل إلى الشعر الغزلي”. وفي باب (الترجمات) نُشرت دراستان مترجمتان لهما علاقة بملف الربيع العربي: الأولى؛ فهم تباين الأنظمة في الدول العربية بعد الانتفاضات (رايموند هينيبوش) -ترجمة ورد العيسى. والثانية؛ جهد جامعة الدول العربية في حل نزاع الربيع العربي في ليبيا وسورية في 2010-2012- ترجمة فاتن أبو فارس.

وفي باب (مراجعات وعروض كتب)، هناك مراجعة لكتاب “تأملات في كتاب قصة حزب العمل الشيوعي في سوريا 1976-1992” من تأليف راتب شعبو، قدَّمها نصار يحيى، إضافة إلى عرض لكتاب “الربيع العربي، ثورات الخلاص من الاستبداد (دراسة حالات)”، من تأيف مجموعة من المؤلفين، قدمته سلمى عبد العزيز. وفي باب (وثائق) اختارت هيئة التحرير عرض وثيقتين؛ الأولى “إعلان القاهرة حول حقوق الإنسان في الإسلام؛ منظمة مؤتمر العالم الإسلامي، القاهرة، 5 أغسطس 1990″، والثانية “التقرير السنوي العاشر لمركز القاهرة؛ أبعاد جديدة لأزمات حقوق الإنسان بالعالم العربي في زمن الجائحة”.

نأمل أن يقدِّم هذا العدد من مجلة “رواق ميسلون”، الفائدة المتوخاة، وأن تخدم دراساته ومقالاته وحواراته في تقديم قراءة عقلانية وموضوعية للموضوعات المطروحة فيه، خاصة تلك التي تتعلق بملف العدد “الربيع العربي”، فقد حرصت هيئة التحرير على إشراك عدد من الباحثين والمثقفين والناشطين الذين كان لهم دور فاعل خلال السنوات العشر الماضية، كما حرصت على أن يكون المشاركون من بلدان عربية عديدة، بقصد تكوين رؤية متكاملة حول الربيع العربي، والاطلاع على تجارب متنوعة.

يمكن الحصول على مواد المجلة على الموقع الآتي:

rowaq.maysaloon.fr

 أو يمكن تحميل العدد الثاني كاملًا من خلال الرابط الآتي:

https://cutt.us/0f46C

 شفرة الرابط، للمسح السريع عن طريق الجوال

مجلة (رواق ميسلون)

مجلة (رواق ميسلون) للدراسات؛ مجلة فصلية ثقافية، تصدر عن مؤسسة ميسلون للثقافة والترجمة والنشر، ولها رقم دولي معياري (ISSN: 2757–8909). وتُعنى بنشر الدراسات الفكرية والسياسية والأدبية، ومقالات الرأي الرصينة، ومراجعات الكتب، ويتضمن كل عدد منها ملفًا رئيسًا ومجموعة من الأبواب الثابتة. وللمجلة هيئة تحرير متخصِّصة، وهيئة استشارية تشرف عليها، وتستند المجلة إلى معايير البحث العلمي، وقواعد نشر محدّدة، وإلى نواظم واضحة في العلاقة مع الكتاب والباحثين، وإلى لائحة داخلية تنظّم عملية تقويم مواد المجلة، وإلى قواعد تحكيم خاصة بالبحوث فحسب.

تطمح المجلة إلى طرق أبواب ثقافية، فكرية وسياسية وأدبية، جديدة، عبر إطلاق عملية بحثية معمّقة أساسها إعمال النقد والمراجعة وإثارة الأسئلة، وتفكيك القضايا، وبناء قضايا أخرى جديدة، وتولي التفكير النقدي أهمية كبرى بوصفه أداة فاعلة لإعادة النظر في الأيديولوجيات والاتجاهات الفكرية والثقافية المختلفة السائدة.

للمجلة نظام أساسي خاص يتضمن معايير نشر الدراسات في المجلة، ومعايير نشر مراجعات الكتب، ومعايير تحكيم البحوث، وإجراءات النشر، وآداب النشر، وطريقة كتابة الهوامش والمراجع، ونظام المكافآت المالية، وتوزيع المسؤوليات بين أعضاء هيئة تحريرها وهيئتها الاستشارية.

للمجلة موقع فرعي خاص منبثق عن موقع مؤسسة ميسلون: rowaq.maysaloon.fr

هيئة التحرير

رئيس التحرير: حازم نهار، مدير التحرير: نور حريري، المحرِّر الثقافي: راتب شعبو، سكرتير التحرير: عبد المجيد عقيل، أعضاء الهيئة: جوى العامري، ريمون المعلولي، غسان مرتضى.

الهيئة الاستشارية

الهيئة الاستشارية: أيوب أبو دية (الأردن)، جاد الكريم الجباعي (سورية)، حسن نافعة (مصر)، خالد الدخيل (السعودية)، خطار أبو دياب (لبنان)، دلال البزري (لبنان)، سعيد ناشيد (المغرب)، سمير التقي (سورية)، عارف دليلة (سورية)، عبد الحسين شعبان (العراق)، عبد الوهاب بدرخان (لبنان)، كارستين فيلاند (ألمانيا)، كمال عبد اللطيف (المغرب).