في الجدل السوري مجددا بين السلمية والعنف

أعاد خبر وفاة الداعية جودت سعيد تفجير الجدل بين أوساط السوريين حول النضال السلمي والمسلح. لا شك في أن الجدل حول هذه القضية، ومنذ اندلاع الثورة السورية، لم يتوقف يومًا، فهو يخبو ويتأجج متأثرًا بالتطورات والأحداث وبالحماسة العاطفية، التي تميز المشرقيين عمومًا، والتي تتصاعد بشكلٍ خاص لدى السوريين بفعل ظرفهم الاستثنائي في معظم مناسباتهم المختلفة، المتفرقة، وغالبًا المتناقضة في جوهرها.

الرجل الذي ينحدر من شعبٍ شُردَ من أرضه بفعل الوحشية والطغيان، والذي أجبِر على النزوح عن مسقط رأسه بفعل الاحتلال، والذي اُعتقل لسنواتٍ طويلة وفُصل من عمله بفعل الاستبداد، والذي هُجّر مجددًا من بيته بفعل قذائف القتل، رَحَلَ في بلد اللجوء، أو لربما في بلد المنفى، دون أن يتخلى عن مبادئه بالتزام النضال السلمي، قولًا وفعلًا، وبنبذ العنف أيًا كانت مسوغاته، وذلك على الرغم من كل ما تعرض له من عنفٍ طوال حياته. من الحق القول في هذا أنه ليس بمجرد موقفٍ يُسجل للراحل الذي ظل متواضعًا وقريبًا من الناس على أرض الواقع وبعيدًا عن الأضواء ومجالس الشهرة، بل هو إنجازٌ بحد ذاته، انجازٌ تعجز عن تحقيقه غالبيتنا.

ينطلق جودت سعيد في موقفه الرافض للعنف بالاستناد إلى فكرٍ ديني إسلامي، يتعارض كليًا مع الفكر الجهادي الذي نظّر له سيد قطب، إذ يعتبر أن الإصلاح يجب أن يبدأ من المجتمع والفرد وليس من تغيير النظام السياسي، وبحسب رأيه، السلطة الفاسدة تُولد من المجتمع الفاسد، وهذا الرأي هو ما جعل منه مغردًا وحيدًا وبعيدًا خارج جميع الأسراب، فلا النظام السياسي الاستبدادي تقبل طروحاته، ولا معظم الدعاة والمفكرين الإسلاميين وتيارات الإسلام السياسي اتفقوا معه، وهو بطبيعة خلفيته الفكرية الدينية يختلف غالبًا مع توجهات العلمانيين والليبراليين في الموقف النهائي من مختلف القضايا الاجتماعية والسياسية. ولكن، على الرغم من هذا التفرد والتعارض، عبرت غالبية السوريين، من المعارضين على أقل تقدير، من الرافضين والمؤيدين على حد سواء، عن عمق حزنها وعن فداحة خسارتها برحيله وعن احترامها وتقديرها لمبادئه الرافضة للعنف. الأمر الذي يستدعي التساؤل عن السبب الكامن وراء شبه الإجماع هذا.

بدايةً، نحن عندما نشير هنا إلى المواطن السوري فإننا نقصد بذلك فقط السوريين المعارضين للنظام الحاكم، لا جميع السوريين. لم يشكّل الموقف من جودت سعيد المناسبة الأولى التي شهدنا فيها إجماعًا سوريًا واسعًا، بل إن هناك مناسباتٍ سابقة عديدة عرفت إجماعًا أوسع بكثير مما شهدناه في هذه المناسبة. مؤخرًا شهدنا إجماعًا مماثلًا حول الموقف من الراحل ميشيل كيلو، وكذلك في الشهر كانون الأول من العام 2012 يوم سقط العقيد يوسف الجادر “أبو فرات”، وقبل كل هؤلاء وعلى مدىً واسعٍ جدًا كان الموقف من غياث مطر الذي سُلمت جثته لأهله في شهر أيلول 2011. إلا أنه يُسجل في سنوات الثورة السورية أن الإجماع الأوسع والأبرز كان في الموقف من عبد الباسط الساروت “حارس الثورة”، والذي شكل سقوطه حالة صدمةٍ عنيفةٍ في الشارع السوري المعارض، ولّدت تلك الصدمة لدى الكثيرين مشاعر وعواطف جارفة. لقد مَثّلَ الساروت للكثير من السوريين قصة الثورة نفسها منذ انطلاقها إلى حين خفوتها، رحلة الثورة السورية من السلمية إلى العنف، بما مرت به من تقلباتٍ بين الاقتراب والابتعاد عن التشدد الديني، الأمر الذي حوّله في نظر الكثيرين إلى أحد أيقونات الثورة السورية، إن لم يكن الايقونة الوحيدة في نظر البعض. لكن الأمر لم يكن كذلك دائمًا، فمثلًا، لم يؤثر حضور الموت ولا معارضة النظام على تغيير المواقف المتناقضة تجاه زهران علوش، حتى بين أوساط أهالي الغوطة الذين شكلوا جزءًا مهمًا من قاعدته الشعبية. وهنا نجد أنفسنا مدفوعين للبحث عن أسباب هذا الاضطراب في الموقف تجاه أشخاصٍ كان لهم حضورهم في الثورة السورية واشتركوا جميعًا بموقفهم الرافض للنظام.

مع استبعاد البحث في مسيرة كلٍ من الشخصيات غير العسكرية، لأننا بشكلٍ عفوي نتضامن مع الأشخاص السلميين، سنجد أن أبو فرات قد مثّل إلى حدٍ بعيد قيم الجندي الوطني البعيد عن الطائفية أو المناطقية، هو بطريقةٍ ما قدم الصورة المشرقة للجيش السوري الحر، والتي كان لها رمزيةٌ كبيرة في مخيلة السوريين. الساروت أيضًا لم يتورط بارتكاب جرائم طائفية أو جرائم حرب، وعلى الرغم من تقلباته الفكرية بين التشدد والانفتاح الديني، إلا أنه ظل محافظًا إلى حدٍ ما على خطه الوطني. لكن الأمر لم يكن كذلك بالنسبة لزهران علوش، فهو تبنى مشروعًا سياسيًا ذو مرجعية دينية، وقد أمر بالفعل بارتكاب جرائم ذات صبغةٍ طائفية، وأشرف على ممارسة أعمالٍ تتنافى مع القيم الإنسانية، ويضاف إلى سجله قضيةُ اختفاء الناشطة رزان زيتونة ورفاقها الذين اختطفوا من منطقةٍ كانت تخضع لسيطرة القوة العسكرية التي كان يقودها. إذاً، انعقاد إجماع السوريين على شخصية ما، مازال مرتبطًا بالنظر إلى مدى اقتراب أو ابتعاد هذه الشخصية عن قضيتهم الوطنية وعن الخط الوطني الذي يجمعهم دون تفرقة، الخط الذي هو بالضرورة الخط الإنساني أيضًا.

مع ذلك نجد أن ما سردناه آنفًا مازال لا يجيب عن السؤال الذي عاد إلى واجهة الجدل السوري حول العنف واللاعنف؟

ليس النضال السلمي أو اللاعنفي بفكرةٍ حديثة، بل هي غائرةٌ في القدم، قديمة قدم الأديان، النبي موسى كان لاعنفيًا في مواجهة طغيان فرعون، المسيح يعبر عن صورةٍ أكثر تسامحاً وسلميةً في مواجهة الظلم، كذلك النبي محمد ظل ملتزمًا باللاعنف في دعوته للإسلام حتى هجرته من مكة إلى المدينة. الواقع أن مبدأ اللاعنف يستند إلى مبادئ أخلاقية وأخرى سياسية، لذلك فهو ينطلق من قاعدتين، الأولى دينية أخلاقية، غالبًا ما تكون طوباوية، تلتزم بقيم المحبة والإخاء ونبذ الكراهية وحرمة النفس البشرية وتجنيب المجتمع الخسائر الاقتصادية والآثار الاجتماعية السلبية الناتجة عن استخدام العنف، والثانية عملية تكتيكية تقوم على أن على الطرف الضعيف في الصراع، العمل على حرمان خصمه من استخدام القوة التي يتمتع بها، وبالتالي تجنب الهزيمة التي قد تَلحق بالطرف اللاعنفي جراء فارق القوة. يقول مارتن لوثر كينغ: “إنّ استخدام العنف كوسيلةٍ لتحقيق العدالة، نهجٌ غير عملي، وغير اخلاقي. فهو غير عملي لأنه كالدوامة المنحدرة، فهي لا تنتهي إلّا بتدمير الجميع. والشريعة القديمة «العين بالعين» تجعل الجميع عميان. والعنف غير أخلاقي، لأنه يسعى إلى إذلال الجهة المعارضة بدلًا من كسب تفهّمها؛ وهو يسعى إلى إبادتها بدلًا من جعلها تهتدي. فالعنف غير أخلاقي، لأن الحقد هو الذي يغذيه وليس المحبة. وهو يدمِّر المجتمع الأخوي، ويجعل من تحقيق الأخوية مستحيلة. ثم إنه يخلِّف ورائه مجتمعًا يكون الكلام فيه محصورًا على طرفٍ واحد، بدلًا من الحوار الذي يكون بين جميع الأطراف. وينتهي العنف بالقضاء على نفسه. لأنه يخلق مرارة الاستياء لدى الناجين منه، والوحشية لدى المُدَمِّرين…”.

من اللافت، أن الغالبية العظمى ممن اختاروا السلمية واللاعنف في نضالهم من أجل الكرامة الإنسانية، إن لم يكونوا جميعًا، قد تعرضوا خلال مسيرتهم لأبشع أشكال العنف، وكانوا مجبرين في النهاية على حياة اللجوء أو المنفى أو أن حيواتهم انتهت بالقتل على يد خصومهم، كما انتهت حياة غاندي ومارتن لوثر كينغ وغياث مطر ومشعل تمو وباسل شحادة، المسيح نفسه قُتل صلبًا. وعلى الرغم من هذه التضحيات الهائلة، نجد أن هناك سؤالًا يلوح في الأفق لا بد من الإجابة عنه. هل صحيحٌ أن اللاعنف كان وحده الكفيل بوصول بعضٍ من رموزه إلى التغيير المنشود، أما أن هناك عوامل أخرى كان لا بد من توفرها للنجاح في هذا المنحى السلمي؟

لم يأت استقلال الهند بزعامة غاندي عن الاحتلال البريطاني نتيجةً للنضال اللاعنفي وحده، بل أيضاً نتيجةً للتبدل العميق الذي طرأ على أهمية مفاهيم حقوق الإنسان على مستوى العالم، وكذلك بسبب العبء الاقتصادي الكبير الذي كانت تعاني منه بريطانيا نتيجة التكلفة الباهظة للحرب العالمية الثانية، هذا الأمر ينسحب أيضًا على الحالة السورية واللبنانية بما يتعلق بالمستعمر الفرنسي، والكثير من الحالات الأخرى إبان تلك الحقبة.

لم يسقط نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا فقط بفعل التظاهرات والتضحيات التي قدمها الأفارقة خلال عقودٍ طويلة تحت قيادة نلسون مانديلا وحكمة الأب ديز موند توتو، لكن أيضًا تحت وطأة العقوبات والعزلة الدوليتين وتضامن جزءٍ كبير من المواطنين البيض مع قضية أقرانهم من السود.

الثورات البيضاء في أوروبا الشرقية، ارتبط انتصارها بانحسار النفوذ السوفيتي وسياسات الانفتاح التي قادها ميخائيل غورباتشوف.

تبين الأمثلة السابقة أن النضال السلمي يستوجب على من يتبناه الصبر والمراهنة على الظروف والتطورات والتبدلات التي قد تطرأ على السلطة والمجتمع بمرور الزمن، إنه نضال النفس الطويل وتحمل آلام العض على الأصابع، واقتناص فرصة تراخي السلطة أو ضعفها، لأي سببٍ كان، إذ بدون هذه الفرصة أو الظرف لن يكون متاحًا حسم الصراع سلميًا. وتبين هذه الأمثلة أيضًا ضرورة توفر الحد الأدنى من مواصفات الدولة في السلطة المستبِدة أو المستعمِرة، لأن الدولة بحد ذاتها لا تسعى إلى العنف ضد المجتمع، بل إن من أقدس أولوياتها ومن أهم أسباب استمرارها هو الحد من العنف وحفظ الأمن والسلم الأهلي في المجتمع، وهي عندما تفشل في ضبط المجتمع باستخدام قوة الشرطة تجد نفسها مرغمةً على التنازل أمام الضغط الشعبي، هذا لا يحدث في الأنظمة الاستبدادية التي لا تتردد في استخدام كل ما تملك من قوة اجتماعية، واقتصادية، وإعلامية، وفوقها جميعًا القوة العسكرية متمثلةً بالجيش من أجل إرضاخ المجتمع.

دعونا نرجع إلى القضية السورية، موضوع هذا المقال، لقد أبدع السوريون بابتكار وسائلهم السلمية في معارضة النظام السياسي الحاكم، من البيانات المدنية والسياسية، وتقديم الماء والورود للجنود، إلى الأغاني والدبكات، والتظاهر والوقفات الصامتة والاعتصام، والكتابة على الجدران، وتوزيع المنشورات، ورمي كرات الحرية وتلوين المياه باللون الأحمر، دون أن ننسى شعار “أوقفوا القتل نريد أن نبني وطنًا لكل السوريين”، ووصولًا إلى الإضراب الذي شاركت فيه معظم المدن السورية وعلى نطاقٍ واسع، ومن ضمنها العاصمة دمشق، إثر مجزرة الحولة. لقد استمروا في ذلك النهج لأشهر طويلة، بينما كان خصمهم يصعّد من أعماله الوحشية تدريجيًا، إلى أن بدأت حركة الانشقاق عن الجيش وقوى الأمن، ثم راح الصراع يتصاعد باتجاه مرحلةٍ مختلفة من العنف المتبادل، وتراجعت فيه تدريجيًا أشكال النضال السلمي إلى أن اختفت تقريبًا. في الواقع لم يكن من الممكن، بالنسبة للسوريين، الاستمرار في النضال السلمي، لسببين، أولهما، أنه قد فاتهم أن من يصارعونه ليس بجهاز دولة يضع المصلحة الوطنية فوق أي اعتبار، إنما كانوا ومازالوا يواجهون نظامًا مستبدًا لا يشبه الدولة في شيء، وقد سخّر كل إمكانيات البلاد لفرض سيطرته وإخضاع الناس. ثانيًا، أنهم لم يتنبهوا أيضًا لمكر النظام الذي يحكمهم، الذي لم يفسح المجال أمام ظهور شخصيات اعتبارية أو طبيعية قادرة على قيادة التحرك الشعبي سلميًا وحشده خلفها، فهو نجح في اختراق معظم المؤسسات والمنظمات التي شكلها السوريين أو أنه تمكن من تفكيكيها، وهو إما أغتال مبكرًا الشخصيات الوطنية اللاعنفية من أمثال غياث مطر ومشعل تمو، أو انه قد اعتقلهم وأخفاهم كما كان مصير عبد العزيز الخير، أو أنه أجبرهم على الفرار واللجوء والمنفى خارج سوريا ففقدوا كل وسيلةٍ ممكنة لمواصلة الصراع سياسيًا أو مدنيًا. هذا أيضًا لا تقترفه دولة، فالدولة ترعى جميع مواطنيها، إن كانوا في السلطة أو كانوا في المعارضة. فهم الصراع وتحليل طبيعة أطرافه يؤلفان مع بعضهما نواة حل المعضلة.

لكن حتى العسكرة لم تفلح في تخليص السوريين من الاستبداد، بل إنها وضعت أولئك الذين تخلصوا من وحشية النظام لحينٍ، تحت سلطة مستبدين جدد، ربما يبدو هؤلاء المستبدون أقل وحشيةً لكنهم بدون شك يبدون أيضًا أكثر همجية، مع التنويه إلى أن ليس هناك من مقياسٍ للوحشية أو الهمجية، فكلاهما صفاتٌ مطلقة لا تقبل النسبية، وكلاهما علتان لا تقبلان الإصلاح، وليس من حلٍ في علاجهما إلا اقتلاعهما.

لم يخطأ السوريون في حمل السلاح، ذلك كان أمرًا محتومًا، لكن الكثيرون منهم أخطأوا في تهافتهم على السلطة، وفي تطيفهم وتمنطقهم، وأخطأوا عندما رحبوا بتنظيمات إجرامية وتعاونوا معها، وعندما تخلوا عن البعد الوطني في قضيتهم لصالح البعد الديني والمذهبي في هويتهم، وأخطأوا عندما لم يحترموا قواعد القانون الإنساني في الحرب، وعندما لم يتمسكوا بمبادئ حقوق الإنسان في علاقاتهم المدنية، وتركوا للبعض منهم أن يفرضوا عليهم مبادئ دينية لم تعد مقبولة لدى شرائح واسعة منهم.

قد تكون واحدةً من أهم الحقائق، هي أن النظام الحاكم في سوريا لم يتمكن من التفوق في نزاله ضد غالبية السوريين بسبب القوة أو الحنكة أو الدعم الخارجي، ربما يرجع السبب الأهم في ذلك التفوق إلى أخطاء المعارضة السورية السياسية والعسكرية معًا، هذه الأخطاء التي عددناها فيما سبق، هي التي ساهمت في تفتيت وتهميش القاعدة الشعبية المعارضة للنظام، وهي التي ساهمت أيضًا في ترسيخ تعاضد القاعدة الشعبية الداعمة للنظام، وهي التي جعلت منه أفضل الخيارات المتوفرة لحكم سورية في نظر المجتمع الدولي. لا يمكن لأي سلطةٍ سياسية في العالم، مهما تلقت من دعم خارجي وأيًا كانت قاعدتها الشعبية، أن تصمد في مواجهة مدٍ شعبي يشمل حوالي ثلثي السكان، طالما أن هذا المد ظل موحدًا ومتمسكًا بمبادئ المواطنة تحت ظل قيادة وطنية، بغض النظر عن شكل هذه القيادة إن كانت سياسية أو عسكرية. لقد أخطأ السوريون عندما تركوا الكراهية تتحكم ببنادقهم لا العقل.

مهند البعلي

ناشط حقوقي سوري في مجال حقوق الإنسان والمنظمات المدنية غير الحكومية، محامٍ متخصِّص بقانون الأحوال المدنية وقضايا مكتومي القيد، وعديمي الجنسية، والزواج المختلط. لديه بحث في واقعة الولادة في القانون السوري لنيل لقب أستاذ في المحاماة ٢٠١٠، معاون مدير الأحوال المدنية في وزارة الداخلية ٢٠٠١ – ٢٠٠٨، عضو مؤسِّس في تجمع المحامين الديمقراطيين عام ٢٠١١، منسِّق مشروع الشبكة السورية لبناء السلام ٢٠١٢ – ٢٠١٣، مدير العمليات في منظمة ايتانا للتوثيق ٢٠١٤ – ٢٠١٥، عضو مجلس إدارة تجمع منظمات حقوق الإنسان في مدينة انجيه في فرنسا منذ العام ٢٠١٥، ناشط في منظمة فرنسا أرض اللجوء منذ العام ٢٠١٨.